593

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

أحدها - إنه أراد أخوة النسب، لافي الدين، كما قال " وإلى عاد أخاهم هودا "(1).

والثاني - لان القاتل قد يتوب فيدخل في الجملة، وغير التائب على وجه التغليب.

الثالث - تعريفه بذلك على أنه كان أخاه قبل أن يقتله، كما قال: " إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن "(2) يعنى الذين كانوا ازواجهن.

وقال جعفر بن مبشر عن بعضهم: ان هذه الاية منسوخة بقوله " النفس بالنفس "(3) قال: وليست عندي كذلك، لان الله تعالى إنما أخبرنا أنه كتبها على اليهود قبلنا، وليس في ذلك ما يوجب أنه فرض علينا، لان شريعتهم منسوخة بشريعتنا.

والذي أقوله: إن هذه الاية ليست منسوخة، لان ما تضمنته معمول عليه ولا ينافي قوله تعالى: " النفس بالنفس " لان تلك عامة، ويمكن بناء تلك على هذه، ولا تناقض ولا يحتاج إلى أن ينسخ إحداهما بالاخرى.

وقال قتادة: نزلت هذه الاية، لان قوما من أهل الجاهلية كانت لهم حولة(4) على غيرهم من أهل الجاهلية، فكانوا يتعدون في ذلك، فلا يرضون بالعبد إلا الحر، ولا بالمرأة إلا الرجل، فنهاهم الله تعالى عن ذلك.

وقوله: " فاتباع بالمعروف " يعني العافي، وعلى المعفو عنه " أداء اليه باحسان " وبه قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد، والشعبي، والربيع، وابن زيد، وهو المروي عن أبي عبدالله (ع).

وقال قوم: هما على المعفو عنه. والاعتداء هو القتل بعد قبول الدية على قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد، والربيع، وابن زيد، وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبدالله (ع).

وقال بعضهم " من اعتدى " بعد البيان في الاية، فقتل غير قاتل وليه أو بعد قبول الدية " فله عذاب أليم " وهذا ايضا جيد تحتمله الاية.

---

(1) سورة الاعراف آية: 64، سورة هود آية: 50.

(2) سورة البقرة آية: 232.

(3) سورة المائدة آية: 48.

(4) الحولة: هي المنكر، ويمكن أن يكون معناه الحق الذي حل أجله، ويكون المعنى لهم عليهم حق قصاص حال، وعلى الاول لهم عليهم قود يمنكر قد فعلوه، ويريدون الاقتصاص منهم.

Page 101