Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
خاطبهم الله بالعرف الذي يعرفونه: فقال بئس ما اعتاضوا من كفرهم بالله، وتكذيبهم محمدا " ص " إذا كانوا رضوا به عوضا من ثواب الله، وما اعدلهم - لو كانوا امنوا بالله وما انزل على انبيائه - بالنار، وما اعدلهم بكفرهم بذلك ونظير هذه الآية قوله: في سورة النساء: " الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب " إلى قوله: " وآتيناهم ملكا عظيما "(1). وكان ذلك حسدا منهم لكون النبوة في غيرهم.
وقوله: " بغيا " نصب لانه مفعول له. والمعنى فسادا.
قال الاصمعي: مأخوذ من قولهم: بغى الجرح اذا فسد. ويجوز ان يكون مأخوذا من شدة الطلب للمطاول. وسميت الزانية بغيا لانها تطلب. واصل البغي الطلب.
و" بغيا ان ينزل الله " اي لان ينزل الله. وكذلك كل ما في القرآن.
ومثله قول الشاعر:
أتجزع أن بان الخليط المودع
وحبل الصفا من عزة المتقطع
وقوله: " فباءوا بغضب على غضب " اي رجعوا. والمراد رجعت اليهود من بني اسرائيل بعد ما كانوا عليه من الاستنصار لمحمد " ص " في الاستفتاح به، وبعد ما كانوا يخبرون الناس من قبل مبعثه انه نبي مبعوث - مرتدين علي اعقابهم حين بعثه الله نبيا - بغضب من الله استحقوه منه بكفرهم به وجحدهم بنبوته، وانكارهم اياه.
وقال السدي: الغضب الاول حين عبدوا العجل، والثاني - حين كفروا بمحمد " ص ".
وقال عطا وغيره: الغضب الاول - حين غيروا التوراة قبل مبعث محمد " ص ": والغضب الثاني - حين كفروا بمحمد " ص ".
وقال عكرمة والحسن: الاول - حين كفروا بعيسى " ع ": والثاني - حين كفروا بمحمد " ص ". وقد بينا ان الغضب من الله هو ارادة العقاب بهم.
وقوله: " وللكافرين بعذاب مهين " معناه للجاحدين بنبوة محمد " ص " عذاب مهين من الله: إما في الدنيا، وإما في الآخرة.
---
(1) سورة النساء آية: 43 - 53.
Page 346