1588

Al-Tibyān fī tafsīr al-qurʾān – al-shaykh al-ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

فأجاب آدم (ع)

أيا هابيل قد قتلا جميعا

وصار الحي بالموت الذبيح

وجاء بشرة قد كان فيه

على خوف فجاء بها يصيح

قوله تعالى: إني أريد أن تبوء بأثمي وإثمك فتكون من أصحاب

النار وذلك جزاء الظالمين(29))

في هذه الآية إخبار عن ابن آدم (ع) المقتول أنه قال: لاأبدأك بالقتل لاني " أريد أن تبوء باثمي " ومعناه أن ترجع، وأصله الرجوع إلى المنزل يقال: باء إذا رجع إلى المباء ة وهي المنزل " وباء وا بغضب من الله "(1) أي رجعوا. والبواء الرجوع بالقود، وهم في هذا الامر بواء أي سواء، لانهم يرجعون فيه إلى معنى واحد.

وقال الشاعر:

ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي

محارمنا لايبؤؤالدم بالدم(2)

أي لا يرجع الدم بالدم.

وقوله " باثمي واثمك " معناه اثم قتلي ان قتلتني، واثمك الذي كان منك قبل قتلي - هذا قول ابن عباس، وابن مسعود والحسن، وقتادة، والضحاك، ومجاهد - وقال مجاهد معناه خطيأتي ودمي، ذهب إلى ان المعنى مثل إثمي.

وقال الجبائي، والزجاج. وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك. ويجوز أن يريد باثمي الاول اثم قتلي ان قتلتني

---

(1) سورة 2 البقرة آية 61 وسورة 3 آل عمران آية 112.

(2) اللسان (بوء) وفيه روايتان: لايبأء، لايبؤء.

Page 494

Al-Tibyān fī tafsīr al-qurʾān – al-shaykh al-ṭūsī | Usul