1575

Al-Tibyān fī tafsīr al-qurʾān – al-shaykh al-ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج3

قوله تعالى: (ياقوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم)

ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين(21))

آية بلاخلاف

هذه حكاية عن موسى (ع) أنه خاطب قومه وأمرهم بالدخول إلى الارض المقدسة وهي: بيت المقدس على قول ابن عباس، وابن زيد، والسدي وأبي علي.

وقال الزجاج والفراء: هي دمشق وفلسطين وبعض الاردن.

قال الفراء بتشديد النون - وقال قتادة: هي الشام.

وقال مجاهد هي أرض الطور. والمقدسة في اللغة: المطهرة. وقيل: إنها طهرت من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للانبياء والمؤمنين، والاصل التقديس، وهو التطهير، ومنه قيل للسطل الذي يتطهرمنه: القدس. وقيل: بيت المقدس لانه يطهرمن الذنوب. ومنه تسبيح الله وتقديسه سبوح قدوس، وهو تنزيهه عما لايجوز عليه من نحو الصحابة والولد والظلم والكذب.

وقوله: " كتب الله لكم " يعني في اللوح المحفوظ. فان قيل: كيف كتب الله لهم مع قوله " فانها محرمة عليهم "؟ قلنا عنه جوابان: أحدهما - قال ابن اسحاق: إنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمهم إياها. والثاني - إن ظاهر ذلك يقتضي العموم بأن الله كتب لهم، فلما قال " إنها محرمة عليهم أربعين سنة " استثنى ذلك من جملته.

ويحتمل أن يكون المراد انها يدخلها قوم منهم. وقيل: ان القوم الذين كتب لهم دخولها غير الذين حرم عليهم، والذين كتب لهم دخولها مع يوشع بن نون بعد موت موسى بشهرين.

Page 481