Your recent searches will show up here
Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
Al-Shaykh al-Ṭūsī (d. 460 / 1067)التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
فيه الغرامة، وان لم يكن إثم فيه، أو آثما فيه على عمد منه، وهو مايستحق به العقاب " ثم رمى به بريئا " يعني أضافه إلى من هو برئ منه " فقد احتمل بهتانا " يعني فقد تحمل بفعله ذلك فرية وكذبا " وإثما مبينا " يعني وجرما عظيما.
والبهتان: الكذب الذي تتحير فيه من عظمه وبيانه.
يقال: بهت فلان: إذا كذب، وبهت يبهت: إذا تحير، قال الله تعالى: " فبهت الذي كفر "(1) وإنما قال " به " وقد ذكر الخطيئة والاثم قال الفراء: لانه يجوز أن يكنى عن الفعلين أحدهما مؤنث والآخر مذكر بلفظ التذكير والتوحيد ولوكثر لجازت الكناية بالتوحيد، لان (الافاعيل) تقع على فعل واحد، فكذلك جاز، فان شئت جعلتها لواحد، وإن شئت جعلت الهاء للاثم خاصة كما قال: " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا اليها "(2) فجعله للتجارة.
وفي قراء ة عبدالله " وإذا رأوا لهوا أو تجارة " فجعله للتجارة في تقديمها وتأخيرها.
ولو ذكر على نية اللهو لجاز وقد جاء مثنى، قال تعالى: " إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما "(3) وفى قراء ة أبي " إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهم ".
وفي قراء ة عبدالله بن مسعود مثله، لانه في مذهب الجمع كما يقول: أصبح الناس صائما ومفطرا، فأدى اثنان عن الجمع.
وقال الزجاج: المعنى ثم يرمي بذلك بريئا.
قال رؤبة:
فيه خطوط من سواد وبلق
كأنه في الجلد توليع البهق(4)
أي كأن ذلك. واختلفوا فيمن عنى به بقوله: " بريئا " بعد إجماعهم على أن الرامي ابن أبيرق، فقال قوم: البرئ رجل مسلم يقال له: لبيد بن سهل.
وقال آخرون: بل هو رجل يهودي يقال له زيد بن السمين. وقد ذكرناه فيما مضى.
وبالاخير قال ابن سيرين، ورواء ابوالجارود عن ابي جعفر (ع).
---
(1) سورة البقرة، آية 257.
(2) سورة الجمعة، آية 11.
(3) سورة النساء، آية 134.
(4) انظر 1: 296.
Page 320