Your recent searches will show up here
Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
Al-Shaykh al-Ṭūsī (d. 460 / 1067)التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وقوله: (وأولئك هم المفلحون) معناه هم الفائزون بثواب الله، والخلاص من عقابه.
هم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم(105)
آية.
المعنى: قال الحسن، والربيع: المعنى بهذا التفرق في الاية اليهود والنصارى، فكأنه قال يا أيها المؤمنون " لا تكونوا كالذين تفرقوا " يعني اليهود والنصارى.
وقوله: (من بعد ما جاء هم البينات) معناه من بعد ما نصبت لهم الادلة ولا يدل ذلك على عناد الجميع، لان قيام البينات إنما يعلم بها الحق إذا نظر فيها واستدل بها على الحق، فان قيل إذا كان التفرق في الدين هو الاختلاف فيه، فلم ذكر الوصفان؟ قلنا: لان معنى " تفرقوا " يعني بالعداوة واختلفوا في الديانة، فمعنى الصفة الاولى مخالف لمعنى الصفة الثانية، وفيمن نفى القياس، والاجتهاد من استدل بهذه الاية على المنع من الاختلاف جملة في الاصول والفروع، واعترض من خالف في ذلك بأن قال لايدل ذلك على فساد الاختلاف في مسائل الاجتهاد، كما لا يدل على فساد الاختلاف في المسائل المنصوص عليها، كاختلاف حكم المسافر والمقيم في الصلاة والصيام، وغير ذلك من الاحكام، لان جميعه مدلول على صحته إما بالنص عليه وأما بالرضى به، وهذا ليس بشئ، لان لمن خالف في ذلك أن يقول: الظاهر يمنع من الاختلاف على كل حال إلا ما أخرجه الدليل، وما ذكره أخرجناه بالاجماع فالاجود في الطعن أن يقال: وقد دل الدليل على وجوب التعبد بالقياس والاجتهاد ! قلنا: إن يخص ذلك أيضا ويصير الكلام في صحة ذلك أو فساده، فالاستدلال بالاية إذا صحيح على نفي الاجتهاد.
وقوله: " وجاء هم البينات " إنما حذفت منه علامة التأنيث إذا تقدم، فكذلك لا يلحقه علامة التأنيث لشبهها علامة التثنية والجمع.
Page 549