263

al-ẓāhira al-Qurʾāniyya

الظاهرة القرآنية

Editor

(إشراف ندوة مالك بن نبي)

Publisher

دار الفكر

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠م

Publisher Location

دمشق سورية

Regions
Algeria
أ- فمن الوجهة التاريخية، لم تكن الفكرة المحمدية قد ضمت بعد تفاصيل قصة يوسف قبل أن ينزل بها الوحي.
ب- ومن الوجهة النفسية ليس (لشعور) النبي أي دور في عملية الوحي، وهو- بداهة- لا يحتوي تيار الوحي الذي لم يأت بعد. أما (لا شعوره) فلم يكن له أن يلد تلقائيًا فكرة مركبة أثبتها التاريخ بصورة وضعية إيجابية.
فهذا التسبيق أمام مجرى ظاهرة لا يسيطر عليها الشعور، وما كان لها أن تصدر فقط عن اللاشعور، للأسباب المشار إليها في الفصول السابقة، هذا التسبيق يظل عصيًا على الفهم بصورة مزدوجة لو أننا قصرنا تفسيره على الذات المحمدية.
وأما المثال الثاني فتقدمه لنا هذه الآية التي استهلت بها سورة النور:
﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور٢٤/ ١).
ويبرز أمامنا في هذه الآية الافتتاحية ما يشبه التخطيط المبسط للسورة المنزلة، التي تشكل على (الآيات البينات) وهي ما زالت في حيز القوة، ولم تخرج إلى نطاق الفعل، ومع ذلك فإنها منذ الآن قد سبقت إلى علم الإنسان كأنها الهدف المقصود من تيار الوحي النازل بعد، ولعل في هذا أمارة تفكير سبقت في علمه هذه الآيات البينات، وطابع إرادة تضعها نصب تأملنا، الأمر الذي لا يتفق مطلقًا مع استعداد الذات المحمدية، وخاصة في حالة تلقيها الوحي.
***

1 / 272