al-ẓāhira al-Qurʾāniyya
الظاهرة القرآنية
Editor
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
Publisher
دار الفكر
Edition
الرابعة
Publication Year
١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠م
Publisher Location
دمشق سورية
Regions
Algeria
لم يكن له أن يتأمل في تيار الظاهرة المقبل.؟!.
ولا يريد أن يضمر هذا التأمل.؟!.
وهو مع ذلك يرى (كلمة) صادرة عنه، مطبوعة بكل دقة بطابع تفكير وإرادة ونظام، وأحيانًا تبدو هذه (الكلمة) وهي تعلن عن نسق الوحي التالي لها، فكأنما احتوت على علم سابق خارق للعادة بما سيليها من الآيات!! ذلك فيما يبدو لنا هو الطابع العام للقرآن، باعتباره مجموعًا صادرًا عن إرادة وتفكير وتنسيق، بل عن علم يبدو أنه ثمرة إعداد سابق. وإنما تتجلى هذه الصفة في حالات تصدير موجه الوحي بآية تشبه إلى- حد ما- طليعة الجيش، تحمل سره وتعرف وجهته، وهي متقدمة عليه. وذلك هو المقصود من استعمال المصدر Anticiper، إذ أن معناه: العلم بالشيء مسبقًا (Prévoir)، ومثل هذا الفعل النفسي لا يمكن أن يُتَصور دون الاشتراك الشعوري للذات الفاعلة، وعليه فمنذ ذلك الانطلاق الروائي للظاهرة القرآنية، حينما كانت الأزمة الأدبية والشك يتبددان من نفس النبي وحده نزل عليه ذلك الوحي المذهل:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل ٤/ ٧٣ و٥]
ولكن ما وزن هذا القول الثقيل ..؟ .. إنه القرآن كله عندما يكتمل في مدى ثلاث وعشرين سنة، أي عندما نزل أمين الوحي للمرة الأخيرة، كيما يختم الوحي على لسان النبي ﷺ.
وذلك الثقل؟!! إنه ثقل الفكرة الدينية والتجربة الخلقية، ثقل الإيمان المضطرم لدى ربع الإنسانية الآن، وهو أيضًا- في ميزان التاريخ- ثقل تلك الحضارة الإسلامية التي كانت خاتمة لدورة الحضارات.
نعم ... إنه لقول ثقيل! .. فأي إرهاص ... ليس للفكرة وللتاريخ اللذين
1 / 270