وبهذه الحلية النورانية تتميز هذه الأمة في يوم القيامة، وبها يعرف الرسول ﷺ أمته من بين الخلائق، لا فرق بين أصحابه وغيرهم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتى مقبرة فقال: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وودت أنا قد رأينا إخواننا ".
قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟
قال: " أنتم أصحابي، إخواننا الذين لم يأتوا بعد ".
فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟
فقال: " أرأيت لو أن رجلًا له خير غر محجلة، بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: " فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم (١) على الحوض " (٢) .
وروى أحمد بإسناد صحيح عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: " أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدي، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك ".
فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟
قال: " هم غرٌّ محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم " (٣) .
(١) أي سابقهم.
(٢) مشكاة المصابيح: (١/٩٨)، ورقم الحديث: ٢٩٨.
(٣) مشكاة المصابيح: (١/٩٩)، ورقم الحديث: ٢٩٩.
1 / 172
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار