والسر في هذا الأمن الذي يشمل الله به عباده الأتقياء، أن قلوبهم كانت في الدنيا غامرة بمخافة الله، فأقاموا ليلهم، وأظمؤوا نهارهم، واستعدوا ليوم الوقوف بين يدي الله، فقد حكى عنهم ربهم أنهم كانوا يقولوه: (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) [الإنسان: ١٠]، ومن كان حاله كذلك فإن الله يقيه من شر ذلك اليوم ويؤمنه، (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا - وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) [الإنسان: ١١-١٢] .
وفي الحديث الذي يرويه أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: " قال الله ﷿: وعزتي وجلالي، لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي " (١) .
وكلما كان العبد أكثر إخلاصًا لربه ﵎ كان أكثر أمنًا في يوم القيامة، فالموحدون الذين لم يلبسوا إيمانهم بشيء من الشرك، لهم الأمن التام يوم القيامة، يدلك على هذا جواب إبراهيم لقومه عندما خوفوه بأصنامهم، فأجابهم قائلًا: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) [الأنعام: ٨١-٨٢] .
(١) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (٢/٣٧٧)، ورقمه: ٧٤٢، وإسناده حسن.
1 / 158
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار