بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف: ٦٧]، وفي ذلك اليوم يخاصم أهل النار بعضهم بعضًا، ويحاج بعضهم بعضًا، العابدون المعبودين، والأتباع السادة المتبوعين، والضعفاء المتكبرين، والإنسان قرينه، بل يخاصم الكافر أعضاءه.
١- أما مخاصمة العابدين المعبودين: ففي قوله تعالى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ - وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ - مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ - فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ - وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ - قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ - تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ - وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) [الشعراء: ٩١-٩٩] إنهم يخاطبون آلهتهم التي كانوا يعبدونها، معترفين بضلالهم إذ كانوا يعبدونها، ويسوون بينها وبين الخالق، وقد خاب وخسر من رفع المخلوق إلى مرتبة الخالق، وكل من عبد من دون الله آلهة، فقد سوى بين الخالق والمخلوق، وهذا هو الظلم العظيم، كما قال لقمان لابنه وهو يعظه: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: ١٣] .
أما الصالحون الأخيار الذين عبدوا وهم لا يعلمون، أو عبدوا بغير رضاهم كالملائكة وصالحي البشر، فإنهم يتبرؤون من عابديهم، ويكذبون زعم العابدين وافتراءهم، فإن الملائكة ما طلبت هذه العبادة، ولا رضيت بها، والذين طلبوها هم الجن، كي يضلوا البشر ويوبقوهم، فهؤلاء الضالون عبادون للجن لا للملائكة (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ) [السبأ: ٤٠-٤١] .
1 / 129
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار