541

Al-mukhtaṣar al-fiqhī

الملخص الفقهي

Publisher

دار العاصمة،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال الحافظ بن كثير ﵀: "ينهى الله ﷾ عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قياما؛ أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها، ومن هنا يؤخذ الحجر على السفهاء" انتهى.
وكما نهى الله عن تمكين هؤلاء القصار من أموالهم، وجعلها تحت ولاية أهل النظر والإصلاح؛ فإنه ﷾ يحذر هؤلاء الأولياء من التصرف فيها؛ إلا بما يصلحها وينميها، فيقول سبحانه تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾؛ أي: لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بما فيه غبطة ومصلحة لليتيم.
عن ابن عباس ﵄؛ قال: "لما أنزل الله تعالى قوله ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾؛ انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه عن طعامه، وشرابه عن شرابه، فجعل يفضل الشيء، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿َيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ "؛ قال: "فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم".
ومن الإحسان في أموال اليتامى: إشغالها في الاتجار طلبا للربح والنمو، فلوليه الاتجار به، وله دفعه لمن يتجر به مضاربة؛ لأن عائشة

2 / 100