The Compendium of Prayer Rules - Mahmoud Owaida
الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة
Genres
وقد يقال إن هذا منه يدل على أنه من خصوصياته، فنجيب بأن هذه دعوى غير صحيحة، لأنه لا يصح اعتبار ما فعله الرسول ﷺ من خصوصياته إلا أن يقوم الدليل على أن الفعل هو من خصوصياته، ولم يقم الدليل هنا على ذلك. والمعلوم للصحابة ومَن بعدهم أن الرسول ﵊ كان يصلي فيأخذ الصحابة عنه كيفية الصلاة، وكان يتوضأ فيتعلم منه المسلمون الوضوء، وإن معظم أحاديث الوضوء التي عمل بها المسلمون هي أفعال منه ﵊، أو أفعال من الصحابة ذكروا أنها تشبه أفعال الرسول ﵊، وكانوا يجاهرون صراحة حين يتوضَّأون بأنهم توضَّأوا كما كان الرسول ﵊ يتوضأ، وكان منهم من يقول: إني أَشْبَهُكم وضوءًا برسول الله ﷺ، فهذا الفرض الشرعي أُخذ من الرسول ﵊ من فعله أكثر مما أُخذ من قوله، ثم يأتي من يقول إن هذا المسح للرأس من فضل ماء اليدين هو من خصوصياته ﵊، ما هكذا تفهم النصوص!
من هذه الأرضية السابقة ننطلق إلى القول بأن حديث جارية على فرض صحته يُحمَل على مَحْمل الأحاديث السابقة لأنه في موضوعها، والمقصود منه واضح وهو أن يمسح المسلم رأسه بماء جديد، أي بغير ما فضل في يديه، وهذا يضاف إلى الحديثين السابقين اللذين يذكران ذلك من فعله ﵊، وليس فيه جديد، فقد أمر الرسول ﵊ هذا المسلم المخاطَب بأن يفعل في مسح رأسه كما مسح هو رأسه بماء جديد، كما جاء في حديثي الباب وهما اللذان خالفهما حديثان آخران، واختلاف الأحاديث يدل على إباحة مسح الرأس بماء جديد وإباحة مسحه بماء يفضل في اليدين، فالأمر فيه سعة.
1 / 41