Al-Taʿlīq ʿalā al-qawāʿid al-muthlā
التعليق على القواعد المثلى
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
التعليق على القواعد المثلى
تأليف فضيلة الشيخ
عبدالرحمن بن ناصر البراك
إعداد
عبدالله بن محمد المزروع
دار التدمرية
الطبعة الأولى ١٤٣١
1 / 2
التعليق على القواعد المثلى
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:
فقد أذنت للشيخ عبد الله بن محمد المزروع بإعداد وإخراج تعليقاتي على كتاب "القواعد المثلى" لفضيلة الشيخ محمد العثيمين ﵀، والتي ألقيتها في مسجد الخليفي بالرياض، وقد قرأها عليَّ الشيخ عبد الرحمن بن صالح السديس.
فجزاهما الله خيرًا، وبارك في جهودهما، ونفع بهما.
أملاه
عبد الرحمن بن ناصر البراك
1 / 5
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جُهَّالَ الناس بما يشبهون عليهم - فنعوذ بالله من فتن المضلين - (١)، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإنَّ ممن سار على منهج أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وكانت له جهود في نشر العقيدة السلفية، عن طريق التأليف والتدريس فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، فقد سارت بكتبه وأشرطته الركبان، وذاع صيته في المشرق والمغرب، وعرفه القاصي والداني.
وإنَّ من آثار هذا العَلَم كتابه: (القواعد المثلى، في صفات الله - تعالى - وأسمائه الحسنى)، والذي أخذ مكانه في المكتبة الإسلامية منذ
(١) من مقدمة الإمام أحمد لكتابه الرد على الزنادقة والجهمية (ص ١٧٠).
1 / 7
تأليف الشيخ له، فتداوله طلاب العلم ولَقِيَ استحسانًا منهم؛ ومما يَدُلُّ على ذلك: تقديم سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ له، وثناؤه عليه بقوله: (فألفيته كتابًا جليلًا)، وتوالي طباعة الكتاب عدة مرات، وتأليف شروحٍ وحواشٍ عليه (١)؛ فضلًا عن تدريسه في حلقات العلم.
ومن هذا المنطلق قام فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله - بالتعليق على الكتاب في مجالس علمية عقدها في مسجده.
وكان عملي في إعداد هذه الطبعة بتعليقات الشيخ عبد الرحمن البراك على النحو التالي:
١ - فُرِّغَ شرح الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - من قبل الأخ / زيد العشبان - وفقه الله -، وقام ببعثه لي الأخ / عبد الرحمن السديس - وفقه الله -؛ فجزاهما الله عني خيرَ الجزاء.
٢ - مقابلة المتن المقروء على الشارح بالطبعة التي أشرفت عليها مؤسسة الشيخ ابن عثيمين ﵀ والذي طُبِعَ في مدار الوطن عام ١٤٢٩ هـ، وأثبتُّ النصَّ بتعليقات الشيخ ﵀ دون تخريجه للأحاديث.
٣ - قمت بتنسيق كلام الشارح، ومحاولة ضبطه بما يتناسب مع الكتاب المقروء، ثم قرأه على الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - الأخ / عبد الرحمن بن صالح السديس - وفقه الله - فحرر الشيخ وأضاف ما رآه مناسبًا.
(١) ذكر صاحب كتاب (دليل المكتبة العقدية) (ص ٣٨) أربعةَ شروحٍ مطبوعة، وهي كالتالي:
١ - التعليقات الفضلى من القواعد المثلى، لمحمد الصغير بن قائد المقطري.
٢ - شرح القواعد المثلى، لمؤلفها الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
٣ - فتح العلي الأعلى بشرح القواعد المثلى، لعبيد بن عبد الله الجابري.
٤ - المُجَلَّى في شرح القواعد المثلى، لكاملة الكواري.
1 / 8
٤ - قمت بتوثيق النقول التي ذكرها الشارح، وإضافة بعض التعليقات التي رأيت أهميتها، واعتنيت في ذلك بكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم، مع تخريج الأحاديث والآثار الواردة في المتن أو الشرح؛ فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اقتصرت على العزو لهما، وإن كان خارجًا عنهما ذكرت من أخرجه باختصار، ونقلت كلام أهل العلم عليه.
٥ - حاولت قدر المستطاع ربط المسائل التي تكلم عنها الشارح والماتن في هذا الكتاب بكتب الشارح الأخرى؛ وأَخُصُّ منها شرحه على التدمرية لتقارب ما في الكتابين في الجملة؛ فما كان من عزوٍ في حواشي هذا الكتاب إلى (التدمرية) فالمقصود: تلك الطبعة التي عليها شرح الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله -.
٦ - جعلت في خاتمة الكتاب فهرسًا للمراجع التي ذكرتها في الحواشي، وأبقيت الفِهرس الذي خَطَّهُ قَلَمُ الشيخ ابن عثيمين ﵀ كما هو، وأضفت عليه الفوائد الواردة في الشرح بعلامة توضحها.
٧ - أعرضتُ عن ذكر ترجمة صاحب المتن والشرح لشهرتها وتداولها.
واللهَ أسأل أن يغفر للشيخ ابن عثيمين، ويجزي الشيخ عبد الرحمن البراك خيرَ الجزاء على شرحه، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.
وكتب
عبد الله بن محمد المزروع
٢٠/ ٨ / ١٤٢٩ هـ
mzroa@hotmail.com
1 / 9
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسَلَّم تسليمًا (١).
وبعد:
فإن الإيمان بأسماءِ الله وصفاته أحدُ أركان الإيمان بالله تعالى؛ وهي: الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته.
وتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات (٢).
فمنزلته في الدين عالية، وأهميته عظيمة، ولا يمكن أحدًا أَنْ (٣) يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على عِلْمٍ بأسماء الله - تعالى - وصفاته، ليعبده على بصيرة، قال الله تعالى: " وَلِلَّهِ الأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" [الأعراف: ١٨٠]. وهذا يشمل دعاء المسألة،
(١) انظر تعليق الشارح على خطبة الحاجة وما يتعلق بها من مسائل في: شرح الرسالة التدمرية (١٣ فما بعدها).
(٢) شرح العقيدة الطحاوية (٢٦).
(٣) في المطبوع: ولا يمكن أن أحدًا ...، والصواب ما أثبت.
1 / 11
ودعاء العبادة (١).
فدعاء المسألة: أَنْ تُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَي مطلوبك من أسماء الله - تعالى - ما يكون مناسبًا مثل أن تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رحيم ارحمني، ويا حفيظ احفظني، ونحو ذلك.
ودعاء العبادة: أن تتعبد لله - تعالى - بمقتضى هذه الأسماء، فتقوم بالتوبة إليه لأنه التواب، وتذكره بلسانك لأنه السميع، وتتعبد له بجوارحك لأنه البصير، وتخشاه في السر لأنه اللطيف الخبير، وهكذا.
ومن أجل منزلته هذه، ومن أجل كلام الناس فيه بالحق تارة وبالباطل الناشئ عن الجهل أو التعصب تارة أخرى، أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد، راجيًا من الله - تعالى - أن يجعل عملي خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، نافعًا لعباده.
وسميته: (القواعد المُثْلَى في صفات الله - تعالى - وأسمائِهِ الحسنى).
التعليق
الإيمان بالله هو الأصل الأول من أصول الإيمان الستة، لكن الإيمان بالله يشمل عدةَ معانٍ، كما سماها الشيخ أركان الإيمان بالله.
فبالإيمان بأسماء الله وصفاته، يعرف العبد ربه، ويعرف أنه - تعالى - هو الإله الحق، وأنه رب كل شيء ومليكه؛ بل إن معرفة الله بأسمائه وصفاته بهذا العموم يشمل كل الجوانب الثلاثة (٢)، لأن ربوبيته وإلهيته
(١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٣٧)، بدائع الفوائد (١/ ٢٨٨)، الفوائد (٣٦)، شرح الرسالة التدمرية (٤٦ وما بعدها)، شرح العقيدة الطحاوية (٢٦ وما بعدها).
(٢) والتي هي أقسام التوحيد الثلاثة.
1 / 12
هي من جملة صفاته، فهو الله يعني: الإله، وهو رب العالمين، وهو الخالق، وهو الرازق، وهو المدبر، وهو الذي له الملك وله الحمد، فمعرفة أسمائه وصفاته في الحقيقة إذا أخذت بالمفهوم العام، تشمل كل معانِ الإيمان بالله؛ لكن أهل العلم درجوا على التقسيم، تقول: توحيد الله يعني: الإيمان بتفرده سبحانه.
واعتقاد تفرده ووحدانيته وأنه واحد، هذا له متعلقات، فاعتقاد تفرده بالإلهية هذا هو توحيد الإلهية وهو يقضي إفراده بالعبادة، والإيمان بتفرده بالربوبية، معناه الإيمان أنه الخالق الرازق المالك وحده، فلا رب غيره ولا خالق سواه، وأن له الملك وحده، والثالث من أنواع التوحيد توحيده بأسمائه وصفاته وهو: اعتقاد تفرده بما له من الأسماء والصفات، كاسمه الملك، القدوس، السلام، المؤمن؛ فالإيمان بالله يشمل كل هذه المعاني.
وابن القيم يقول: إن العلم الشرعي أقسام ثلاثة:
١ - العلم بالله، بأسمائه وصفاته وأفعاله.
٢ - العلم بدينه، أمره ونهيه.
٣ - العلم بجزاء العاملين.
كما قال (١):
فالعلم أقسام ثلاث مالها * من رابعٍ والحقُّ ذو تبيان
عِلْمٌ بأوصافِ الإله وفعله * وكذلكَ الأسماءُ للرحمن
والأمرُ والنهيُّ الذي هو دينه * وجزاؤه يوم المعادِ الثاني
فالإيمان بالله يشمل هذه الأمور.
(١) الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (ص ٢٢٥ المتن المفرد) الأبيات (٤٢٥٣ - ٤٢٥٥).
1 / 13
والشيخ ﵀ جعل أركان الإيمان بالله أربعة، وجعل أولها الإيمان بوجوده، وهذا لا نحتاج إليه إذا قررنا الثلاثة، لكن لما كان هناك - والعياذ بالله - من يجحد وجود الله ذكر بعضهم أولًا الإيمان بوجود الله، ثم من آمن بوجود الله عليه أن يؤمن بالأركان الثلاثة، لكن من آمن بأسماء الله وصفاته وآمن بربوبيته فهو مؤمن بوجوده، لأن هذه المعاني لا تتحقق إلا لموجود، فالله - تعالى - موجود وهو أكمل الموجودات، لأنه موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، ولأنه الخالق وكل ما سواه مخلوق، وهو الملك المتصرف، وهو الإله المستحق للعبادة وحده دون ما سواه.
وللناس في الإيمان بالله مذاهب وطرق:
١ - فأجهلهم وأضلهم وأكفرهم: الجاحد لوجود الله؛ وهم قلة في العالم، وحتى من يجحد وجود الله الغالب عليهم أنهم يفعلون ذلك تلبيسًا وتجاهلًا وتضليلًا، كما صنع فرعون حين قال: " وما رب العالمين " [الشعراء: ٢٣]، وقال: " ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨] وهذا تلبيس " فاستخف قومه فأطاعوه " [الزخرف: ٥٤]، وهو يعرف لكن وَجَدَ أقوامًا يخدعهم ويضللهم، وأخبر الله عن موسى أنه قال لفرعون: " لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض " [الإسراء: ١٠٢]، وقال تعالى: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " [النمل: ١٤]، وقال في الذين جحدوا الرسالة: " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " [الأنعام: ٣٣].
٢ - وهناك من يؤمن بوجود الله لكن لا يؤمن به على الوجه الصحيح الذي دلت عليه العقول والفطر والشرائع؛ فالفلاسفة يثبتون وجود الله ويسمونه العلة الأولى، لكن يقولون فيه أقوالا تناقض العقول والفطر وما جاءت به الرسل.
1 / 14