533

Awdah al-Tafāsīr

أوضح التفاسير

Publisher

المطبعة المصرية ومكتبتها

Edition

السادسة

Publication Year

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Regions
Egypt
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ في الدنيا والآخرة؛ فلا تنال بالمال، ولا بالولد، ولا بالجاه؛ وإنما تنال بطاعة الله تعالى؛ فمن أرادها فليعمل عملًا صالحًا يؤهله لنيلها ﴿إِلَيْهِ﴾ تعالى ﴿يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وهو كل كلام يتقرب به إلى الله تعالى؛ ويدخل فيه قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فكل قول حسن؛ هو من الكلم الطيب. وكذلك قوله جل شأنه: ﴿وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ و﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ من أسباب العزة عندالله، وعند الناس؛ وصعود الكلم الطيب إليه تعالى: معناه أنه جل شأنه يعلمه، ويسرع بالجزاء عليه، ويحسن إلى صاحبه ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ العبادة الخالصة
﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب؛ فقد يكون الكلم الطيب رياء، أو مداهنة. أو «والعمل الصالح» يرفع عامله إلى مصاف الأتقياء. وقيل: «والعمل الصالح يرفعه» الكلم الطيب. يؤيده قراءة من قرأ «والعمل الصالح» بالنصب. هذا «والعمل الصالح» غير قاصر على العبادات فحسب؛ بل يشمل سائر الأعمال والمصنوعات التي يعهد بعملها إلى الناس. قال: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» وما من شك أن الأعمال الصالحة المتقنة: ترفع صاحبها عند الله وعند الناس؛ فيزداد بها علوًا ورفعة ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي المكرات السيئات ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ يفسد ويبطل
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ أي خلق أصل الإنسان «آدم» من تراب ﴿ثُمَّ﴾ خلقكم ﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ مني. (انظر آية ٢١ من سورة الذاريات) ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أنصافًا، أو ذكرانًا وإناثًا ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ المعمر: طويل العمر. أي ما يزاد في عمر طويل العمر ﴿وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ هو اللوح المحفوظ؛ مكتوب فيه تلك الزيادة، وذلك النقصان. قيل: إن الزيادة: هي ما يستقبله من عمره، والنقصان: ما يستدبره منه. ونقصان الأعمار وزيادتها: أمر مسلم به، مقطوع بوقوعه: فالإحسان، وبر الوالدين، والصدقة، وصلة الرحم؛ فهي - فضلًا عن أنها مرضاة للرب - تطيل الأجل، وتزيد القوة، وتنمي الصحة، وتضفي السعادة قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره - عمره - فليصل رحمه» وقد ورد أنه مكتوب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا؛ فإن وصل رحمه: زيد في عمره كذا ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ النقصان والزيادة ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ هين لا يشق عليه
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ الملح والعذب ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ شديد العذوبة والحلاوة ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شديد الملوحة ﴿وَمِن كُلٍّ﴾ منهما ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هو السمك ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ هي اللؤلؤ والمرجان ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ﴾
⦗٥٣١⦘ السفن ﴿فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ مخرت السفينة الماء: أي شقته ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ بالتجارة والكسب

1 / 530