Awdah al-Tafāsīr
أوضح التفاسير
Publisher
المطبعة المصرية ومكتبتها
Edition
السادسة
Publication Year
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Regions
Egypt
﴿فِي بُيُوتٍ﴾ هي المساجد، أو هو كل بيت يقيم أهله الصلاة فيه، ويذكرون اسمه تعالى ويسبحونه ويقدسونه وهذه البيوت: هي محط نور الله تعالى، ومبعث هدايته ورحمته، والطريق إلى رضائه وجنته؛ وفيها المشكاة، ومنها ينبعث نور المصباح ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي في الصباح والمساء
﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ هو يوم القيامة ﴿تَتَقَلَّبُ﴾ تضطرب
﴿فِيهِ الْقُلُوبُ﴾ من شدة الخوف والرعب، والتردد بين الهلاك والنجاة تتقلب فيه أيضًا ﴿الأَبْصَارِ﴾ حيرى بين الجنة والنار
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ من فضله في الدنيا، ومن نعيمه في الآخرة ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بلا حد، وبلا مقابل؛ فقد يرزق بالقناطير، جزاء للنزر اليسير، وقد يدخل الجنات، جزاء لصدق الطويات؛ فتعالى المعطي المانع، الضار النافع
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الصالحة؛ التي عملوها في الدنيا - كصلة الرحم، وحسن المعاملة، والصدقة، وأشباه ذلك - فإنها تصير يوم القيامة ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ وهو شعاع يرى في الفلاة في وسط النهار ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً﴾ فيهرع إليه لشدة ظمئه ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ مما أراده: لا ماء، ولا ري ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ أي عند عمله؛ الذي هو كالسراب، والذي هو في مسيس الحاجة إلى أقل الجزاء عليه؛ وفاته أنه قد جوزي على إحسانه في دنياه؛ تفضلًا وعدلًا من الله فإذا ما طمع في الجزاء عليه يوم القيامة «وجد الله عنده» ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ من العذاب؛ جزاء فسقه وكفره
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ أي إن أعمال الكفار «كسراب بقيعة، أو كظلمات» ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ عميق، بعيد الغور، كثير الماء ﴿يَغْشَاهُ﴾ أي يغطي هذا البحر العميق ﴿مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي من فوق هذا الموج ﴿مَوْجٌ﴾ آخر ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾ أي من فوق هذا الموج؛ الذي هو فوق الموج الأول ﴿سَحَابٌ﴾ غيم؛ فتجتمع من هذه الظلمات، والبحر، والأمواج المتراكبة المتكاثرة، والغيوم المتكاثفة ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ﴾ الناظر، أو الواقع في هذا البحر ﴿يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ لما أحاط به من الظلمات
وهو مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار؛ فمثل أعمالهم بالظلمات؛ لأنها كلها مبنية على الخطإ والزيغ والفساد، ومثل اضطراب قلوبهم، وعدم استقرارها، وتغشيتها بالحيرة والضلالة: بالبحر اللجي
⦗٤٣٠⦘ المتلاطم بالأمواج؛ إلى غير مقصد، وعلى غير هداية، ومثل جهلهم الذي غطى على عقولهم، وران على قلوبهم: بالسحاب ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا﴾ يسترشد به في الملمات، ويهتدي به في الظلمات ﴿فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ يوصله إلى الأمن والنجاة والسلامة
1 / 429