Awdah al-Tafāsīr
أوضح التفاسير
Publisher
المطبعة المصرية ومكتبتها
Edition
السادسة
Publication Year
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Regions
Egypt
﴿جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾ يدخلونها ﴿وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ المقر
﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا﴾ أمثالًا ﴿لِيُضِلُّواْ﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ دينه ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ في الدنيا مدة حياتكم ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ يوم القيامة ﴿قُلْ﴾ أمر صادر ممن بيده مقاليد السموات والأرض، ومن بيده الموت والحياة والنشور؛ لرسوله وصفيه، وخيرته من خليقته؛ يقول له:
«قل» يا محمد ﴿لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بوحدانيتي ورسالتك ﴿يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ يؤدوها في أوقاتها ﴿وَيُنْفِقُواْ﴾ على الفقراء ﴿مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ بفضلنا؛ لا بكدهم وجهدهم؛ فكم من ساع - يتصبب عرقه، وينهال دمعه ودمه - في سبيل العيش؛ فلا يحصل على قوت يومه. وكم من قاعد أثقلته النعمة؛ والأرزاق عليه تترى من حيث لا يحتسب. وكم من مناد على سلعته؛ حتى جف لسانه، ونضب ريقه؛ فما تزداد سلعته بندائه إلا بوارًا، ولا يزداد بتعبه إلا خسارًا وكم من جالس على أريكته، لا يعلن عن بضاعته، ولا يدعو إليها، ولا يطنب في مدحها والمشترون من حوله كالذباب يحومون حول بضاعته المزجاة، ويتسابقون في شرائها، ويتزاحمون على اقتنائها. ومن هنا يصدق قول الحكيم العليم: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ فكيف لا تنفق مما رزقك مولاك أيها المسكين؟ ﴿سِرًّا﴾ إذا كان في ذلك كبحًا لجماح غرورك وطردًا لشيطان ريائك، وسترًا للفقير، وحفظًا لماء وجهه ﴿وَعَلاَنِيَةً﴾ إذا كان في ذلك تعليمًا للمنفقين، وحثًا للممسكين وحذار - رحمك الله - من الرياء والإيذاء؛ فـ «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى» ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ هو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾
كحال الدنيا: بيع وشراء، وأخذ وعطاء. فليراع الله تعالى في بيعه وشرائه لينفعه ذلك في يوم جزائه ﴿وَلاَ خِلاَلٌ﴾ ولا صداقة. فليراع في الدنيا من يصادق؛ فلا يخالل فيها إلا في الله ولله أو المراد «لا بيع فيه» لا عدل ولا فدية؛ فلا يستطيع المذنب أن يستبدل ذنبه، أو يفتدي نفسه بملء الأرض ذهبًا «ولا خلال» أي ولا صديق ينفع في ذلك اليوم، أو يدفع عذاب الله تعالى
﴿وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ دائمين لا يفتران، ولا يقف أحدهما عن الدوران
﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ أي وأعطاكم من كل ما رغبتم فيه. وقد جرت عادته تعالى أن يعطي عباده ما يسألون، وفوق ما يسألون ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ وكيف نحصي أنعمه التي لا تتناهى؟ أنحصي نعمة السمع والإبصار؟ أم نعمة الشم والذوق؟ أم نعمة الرزق والطعام؟ أم نعمة الماء والهواء؟ أم نعمة الإيمان والإسلام؛ التي لا تعادلها نعمة؟
⦗٣١٠⦘ حقًا إن الإنسان لو حاول الإحصاء والحصر: لضاق ذرعًا؛ ولما وسعه إلا أن يقول: «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ﴾ كثير الظلم لنفسه؛ لعدم شكر ربه على أنعمه ﴿كَفَّارٌ﴾ كثير الكفر، قليل الشكر جاء في الحديث القدسي «أخلق فيعبد غيري، وأرزق فيشكر غيري»
1 / 309