Awdah al-Tafāsīr
أوضح التفاسير
Publisher
المطبعة المصرية ومكتبتها
Edition
السادسة
Publication Year
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Regions
Egypt
﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾ غيره ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ أصنامًا تعبدونها وتخلصون لها ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الكافر والمؤمن، أو الصنم الذي لا يرى ولا يسمع، والله السميع البصير ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ الكفر والجهل ﴿وَالنُّورُ﴾ الإيمان والعلم. (انظر آية ١٧ من سورة البقرة) ﴿فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ خلق الله تعالى، وخلق شركائه الذين أشركوهم معه تعالى في العبادة
﴿أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ بمقدارها؛ الذي علم الله تعالى أنه صالح لها، وغير ضار بها ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ وهو ما علا على وجه الماء من الرغوة والأقذار ﴿رَّابِيًا﴾ منتفخًا مرتفعًا على وجه السيل ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾
كالذهب والفضة ﴿ابْتِغَآءَ﴾ مبتغين صنع ﴿حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ من الحديد والنحاس والرصاص وأمثالها؛ مما يتخذ منه الأواني، ويتمتع به في السفر والحضر ﴿زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾ أي خبث لا ينتفع به؛ كالزبد الذي فوق الماء ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مثل هذه الأمثال ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ أي يضرب أمثالًا لهما ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ﴾ الذي هو مثل للباطل ﴿فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ باطلًا، ملقى به ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ من الماء النقي، والجواهر، والمعادن الخالصة الصافية؛ وهي مثل للحق ﴿فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ يمكث الماء الصافي فتسقى منه الأناس والأنعام، وتسقى منه الأرض؛ فتجود بالبركات والخيرات. ويمكث المعدن النقي فتصنع منه الحلي، والأوعية، والآنية، والآلات النافعة
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ﴾ وآمنوا به، وصدقوا رسله، وعملوا بما في كتبه؛ فأولئك لهم ﴿الْحُسْنَى﴾ الجنة ﴿وَالَّذِينَ﴾ كفروا به تعالى، و﴿لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ﴾ وعصوا رسله؛ فأولئك ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ من مال وعقار ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أضعافًا مضاعفة ﴿لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ أنفسهم يوم القيامة من عذاب الجحيم ويومئذ لا يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ يأخذهم تعالى بذنوبهم جميعها فلا يغفر منها شيئًا ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ بئس الفراش.
1 / 299