أيها السائل أعقل، عما سألتني عنه، ولا تسألن أحدا عنه بعدي فإني أكفيك مؤونة الطلب، وشدة التعمق في المذهب، وكيف يوصف الذي سألتني عنه وهو الذي عجزت الملائكة مع قربهم من كرسي كرامته، وطول ولههم إليه وتعظيم جلال عزته، وقربهم من غيب ملكوت قدرته أن يعلموا من علمه إلا ما علمهم، وهم من ملكوت القدس بحيث هم، ومن معرفته على ما فطرهم عليه، فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم}[البقرة:32].
فعليك أيها السائل بما دلك عليه القرآن من صفته وتقدمك فيه الرسل بينك وبين معرفته فأتم به واستضئ بنور هدايته فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه وفي سنة رسول الله عليه وآله وسلم ولا عن أئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله سبحانه، فإن ذلك منتهى حق الله عليك.
Page 353