وبينَ (١) وجوبَه قولُه تعالى في آخر الآية: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] وهذا الوجوب متفق عليه بينَ المسلمين.
فيجب عليهم الحذرُ من عدو الله سبحانه، ومراقبةُ غَدْرِه ومَكْرِه، ويجب عليهم حملُ السلاحِ إن خافوا بأسَهُمْ وكيدَهُمْ، ولا يجوزُ لهم تمكينُهم من غارَتهم والاستسلامُ لهم بنيةِ الطلبِ للشهادةِ، بل يجبُ ذلك وجُوبًا مُطْلقًا.
وليس المرادُ بأخذِ السلاح ملازمةَ حملِه وتناوله، بل المرادُ إما حملُه أو وضعُه قريبًا بحيثُ يمكنُ المجاهد تناولُه على قرب وسهولة، ويكون حذرًا، كما قالَ الله تعالى عندَ وضعِ السلاح للعذرِ: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].
ويختلفُ ذلكَ باختلافِ مواطنِ الحربِ ومواقفه.
* واختلف أهلُ العلمِ في المُجاهدِ هل يجبُ عليه حملُ السلاح (٢) حالَ الصلاة؟
- فقال أبو حنيفةَ، والشافعي -في أحدِ قوليه (٣) -: لا يجبُ، ويكونُ الضميرُ في قوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] عائدًا على الضمير الذي قبلَه، والمرادُ به الطائفةُ التي لم تُصَلِّ،
(١) في "ب": "ويبين".
(٢) في "ب": "في ".
(٣) وبه قال الإمام مالك والإمام أحمد. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٢٤٦)، و"الأم" للشافعي (١/ ٢١٩)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (٢/ ٤٦٨)، "المغني" لابن قدامة (٢/ ١٣٧).