292

Taysīr al-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

تيسير البيان لأحكام القرآن

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

سوريا

وفرق الشافعيُّ بينهما، فأوجَبَ التَّبييتَ في الفرض دونَ النَّفْل (١)، واستدلَّ بما أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" عن عائشةَ -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ: "يا عائشةُ هل عندكم شيءٌ؟ "، قالت: قلت: يارسول الله! ما عندنا شيء، قال: "فإني إذًا صائمٌ" (٢).
وفي هذا جمع بين الأحاديث، وتنزيلها على اختلاف الأحوال؛ ولأنَّ الأصول تشهد بالتفرقة بين الفرضِ والنَّفْلِ، وأنّ النفلَ (٣) أخفُّ من الفرض، فيجوز فعلُه من قعود، وفعلُه على الراحلِة، وإلى غير القبلةِ.
وخصَّ أبو حنيفةَ وجُوبَ التبييتِ بالصوم الواجب في الذمة دون النافلة، والصوم (٤) الواجبِ المعيَّنِ في وَقْتٍ مَخْصوص (٥). وقولُ غيرِه أولى، وقولُ الشافعيِّ أرجح.

= "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠٢)، وفي "فضائل الأوقات" (١٣٤)، وابن حزم في "المحلى" (٦/ ١٦٢)، عن حفصة.
(١) وهو مذهب الحنابلة أيضًا. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (٢/ ٣٥١)، و"المغني" لابن قدامة (٤/ ٣٣٣).
(٢) رواه مسلم (١١٥٤)، كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال.
(٣) "وأن النفل" ليس في "أ".
(٤) "والصوم" ليس في "أ".
(٥) يعني: إذا كان الصوم ثابتًا في الذمة؛ كقضاء رمضان، والنذر المطلق، فإنه لا بد من تبييت النية؛ لأنه غير معين، فلا بد من التبييت، أما إذا كان أداء لفرض رمضان أو نذرًا مَعينًا، فيجوز أن ينوي بعد الفجر، بشرط أن تكون قبل الزوال.
قلت: وبهذا يتبين وهم المصنف ﵀ في نسبته اشتراط تبييت النية في الصوم المعين إلى الحنفية.
انظر: "فتح القدير" لابن الهمام (٢/ ٢٣٣)، و"رد المحتار" لابن عابدين (٣/ ٣٠٤)، و"حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" (ص: ٤٢٦).

1 / 253