1364

Taysīr al-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

تيسير البيان لأحكام القرآن

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

سوريا

الهَدْيِ شَيْئاَ يَسْتَحْيي أنْ يُهديَه لِكَريم؛ فإنَ اللهَ أَكْرَمُ الكُرَماءِ وأَحَق مَنِ اختيرَ له (١).
* وقد اتفقَ الناسُ على استحبابِ تعظيمِ الضحايا أبضًا كالهَدايا، واتفقوا على أن الأفضلَ في الهدايا الإبِلُ، ثُمَّ البَقَرُ، ثمَّ الغَنَمُ (٢).
* وأَمَّا في الضحايا: فَكَذلكَ قال الشافعيُّ (٣)، وذهبَ مالكٌ إلى أنه بعكسِ الهَدايا، فالأَفْضَلُ عندهُ الكِباشُ، ثمَّ الغنمُ، ثمَّ البقرُ، ثمَّ الإبلُ (٤).
وقيل عنه بتقديمِ الإبلِ على البَّقَرِ.
واحتجَّ أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُضَحَّي بالكِباشِ، وبأنَّ إبراهيمَ الخَليل ﷺ فَدَى ابنَهُ بكَبْشٍ، وبقيَ ذلك سُنةَ بعدَهُ؛ لقولهِ تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨].
وللشافعيِّ أن يَحْتَجَّ بانهُ قد ثبتَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ النَّحْرَ والذبْحَ.
روى البخاري عنِ ابنِ عمرِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- أنه ﷺ كانَ يذبَحُ

= المختارة، (٢٠٨): أن عمر بن الخطاب أهدى نجيبة له، فأعطي بها ثلاث مئة دينار، فأتى عمر النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله! إني أهديت نجيبة لي، فأعطيت بها ثلاث مئة دينار، أفأبتاعها أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا فأنحرها؟ قال: "لا، انحرها إياها".
(١) رواه الامام مالك في "الموطأ" (١/ ٣٨٠) وعبد الرزاق في "المصنف" (٨١٥٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٧٧).
(٢) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٣/ ٣٩٧)، و"المجموع" للنووي (٨/ ٢٩٠)، و"بدافع الصنائع" للكاساني (٢/ ٨٥)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (١/ ٢٧٥).
(٣) انظر: "المجموع" للنووي (٨/ ٢٩٠).
(٤) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٢/ ٩).

4 / 30