632

Taysīr al-ʿAzīz al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb al-Tawḥīd

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الاسلامي،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

Publisher Location

دمشق

قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" ١. رواه أبو داود بسند جيد. وعن أنس ﵁ أن أناسًا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا، وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. فقال: "يا أيها الناس، قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منْزلتي التي أنزلني الله ﷿" ٢. رواه النسائي بسند جيد.
فيه مسائل:
الأولى: تحذير الناس من الغلو.
الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا
الثالثة: قوله:"لا يستجرينكم الشيطان"مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.
الرابعة: قوله"ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي".
قوله: باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك.
حمايته ﷺ حمى التوحيد عما يشوبه من الأقوال والأعمال التي يضمحل معها التوحيد أو ينقص، وهذا كثير في السنة الثابتة عنه ﷺ كقوله: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" ٣.
وتقدم قوله: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله ﷿"، ونحو ذلك. ونهى عن التمادح وشدد القول فيه، كقوله لمن مدح إنسانًا: "ويلك قطعت عنق صاحبك ... " الحديث. أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلًا أثنى على رجل عند النبي ﷺ فقال له: "قطعت عنق صاحبك ثلاثًا". وقال: "إذا لقيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب" ٤. أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة عن المقداد ابن الأسود.
وفي هذا الحديث نهى عن أن يقولوا: أنت سيدنا، وقال: "السيد الله ﵎". ونهاهم أن يقولوا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا. وقال: "لا يستجرينكم الشيطان".
وكذلك قوله في حديث أنس أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيّدنا وابن سيّدنا. فقال:"يا أيّها النّاس، قولوا: بقولكم، ولا يستهوينكم الشّيطان ... " إلخ. كره ﷺ أن يواجهوه بالمدح فيفضي بهم إلى الغلو، وأخبر ﷺ أن مواجهة المادح للممدوح بمدحه - ولو بما هو فيه - من عمل الشيطان، لما تقضي محبة المدح إليه من تعاظم الممدوح في نفسه، وذلك ينافي كمال التوحيد.

١ أبو داود: الأدب (٤٨٠٦)، وأحمد (٤/٢٥) .
٢ أحمد (٣/٢٤٩) .
٣ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣) .
٤ مسلم: الزهد والرقائق (٣٠٠٢)، والترمذي: الزهد (٢٣٩٣)، وأبو داود: الأدب (٤٨٠٤)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٤٢)، وأحمد (٦/٥) .

1 / 634