580

Taysīr al-ʿAzīz al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb al-Tawḥīd

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الاسلامي،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

Publisher Location

دمشق

بإسناده حديث منقطع أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ الفقر، فقال له: "لعلك تسب الريح". وقال مطرف: "لو حبست الريح عن الناس لأنتن ما بين السماء والأرض".
قوله:"فإذا رأيتم ما تكرهون"، أي: من الريح إما شدة حرها، أو بردها، أو قوتها.
قوله: فقولوا:"اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح"، أمر ﷺ بالرجوع إلى خالقها وآمرها الذي أزمة الأمور كلها بيده، ومصدرها عن قضائه، فما استجلبت نعمة بمثل طاعته وشكره، ولا استدفعت نقمة بمثل الالتجاء إليه والتعوذ به، والاضطرار إليه والاستكانة له ودعائه، والتوبة إليه والاستغفار من الذنوب.
قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" ١. وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل وأدبر وأقبل، فإذا مطرت سري ذلك عنه، فعرفت عائشة ذلك فسألته، فقال:"لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ٢". رواه البخاري ومسلم، فهذا ما أمر به ﷺ وفعله عند الريح وغيرها من الشدائد المكروهات، فأين هذا ممن يستغيث بغير الله من الطواغيت والأموات، فيقولون: يا فلان الزمها أو أزلها. فالله المستعان.

١ البخاري: تفسير القرآن (٤٨٢٩)، ومسلم: صلاة الاستسقاء (٨٩٩)، وأبو داود: الأدب (٥٠٩٨)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٩١)، وأحمد (٦/٦٦،٦/٢٤٠) .
٢ سورة الأحقاف آية: ٢٤.
[٥٣- باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ..﴾ ١]
ش: أراد المصنف بهذه الترجمة التنبيه على وجوب حسن الظن بالله، لأن ذلك من واجبات التوحيد، ولذلك ذم الله من أساء الظن

١ سورة آل عمران آية: ١٥٤.

1 / 582