574

Taysīr al-ʿAzīz al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb al-Tawḥīd

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الاسلامي،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

Publisher Location

دمشق

عبد الله نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي.
قلت: وكان أشار على رسول الله ﷺ يوم أحد بعدم الخروج، فلما قدر الله الأمر قال ذلك تصويبًا لرأيه، ورفعًا لشأنه فردّ الله عليه وعلى أمثاله ﴿قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١. فلا تعذرون عن ذلك. فعلم أن ذلك بقضاء الله وقدره. أي: يستوي الذي في وسط الصفوف والذي في البروج المشيدة في القتل والموت. بل ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ٢، فلا ينجي حذر من قدر. وفي ضمن ذلك قول"لو"ونحوه في مثل هذا المقام; لأن ذلك لا يجدي شيئًا؛ إذ المقدر قد وقع فلا سبيل إلى دفعه أبدًا. ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٣.
قال في"الصحيح"عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل; فإن لو تفتح عمل الشيطان" ٤.
ش: قوله:"في"الصحيح"" أي:"صحيح مسلم".
قوله:"احرص على ما ينفعك ... " إلخ. هذا الحديث اختصره المصنف ﵀ ولفظه أن النبي ﷺ قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفي كل خير، احرص على ما ينفعك" ٥ إلى آخره.
فقوله ﵇: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" ٦. فيه أن الله سبحانه موصوف بالمحبة، وأنه يحب على الحقيقة كما قال: ﴿ُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ٧. وفيه أنه سبحانه يحب مقتضى أسمائه وصفاته، وما يوافقها فهو القوي، ويحب المؤمن القوي،،هو وتر يحب الوتر، وجميل يحب الجمال، وعليم يحب العلماء، ومحسن

١ سورة آل عمران آية: ١٦٨.
٢ سورة آل عمران آية: ١٥٤.
٣ سورة الطور آية: ٤٨.
٤ مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) والزهد (٤١٦٨)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) .
٥ مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) والزهد (٤١٦٨)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) .
٦ مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) والزهد (٤١٦٨)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) .
٧ سورة المائدة آية: ٥٤.

1 / 576