506

Taysīr al-ʿAzīz al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb al-Tawḥīd

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الاسلامي،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

Publisher Location

دمشق

أصلًا. فلا يليق بالمنعم عليه المطلوب منه الشكر أن ينسى من بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير، ويضيف النعم إلى غيره، بل يذكرها مضافة منسوبة إلى مولاها والمنعم بها، وهو المنعم على الإطلاق كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ١. فهو المنعم بجميع النعم في الدنيا والآخرة وحده لا شريك له. فإن ذلك من شكرها، وضده من إنكارها. ولا ينافي ذلك الدعاء والإحسان إلى من كان سببًا أو جزء سبب في بعض ما يصل إليك من النعم من الخلق. قال المصنف: وفيه اجتماع الضدين في القلب.

١ سورة النحل آية: ٥٣.
[٣٦- باب قول الله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١]
اعلم أن من تحقيق التوحيد الاحتراز من الشرك بالله في الألفاظ، وإن لم يقصد المتكلم بها معنى لا يجوز، بل ربما تجري على لسانه من غير قصد، كمن يجري على لسانه ألفاظ من أنواع الشرك الأصغر لا يقصدها.
فإن قيل: الآية نزلت في الأكبر.
قيل: السلف يحتجون بما أنزل في الأكبر على الأصغر، كما فسرها ابن عباس، وغيره فيما ذكره المصنف عنه بأنواع من الشرك الأصغر، وفسرها أيضًا بالشرك الأكبر، وفسرها غيره بشرك الطاعة، وذلك لأن الكل شرك. ومعنى الآية: أن الله ﵎ نهى الناس أن يجعلوا له أندادًا، أي: أمثالًا في العبادة والطاعة، وهم يعلمون أن الذي فعل تلك الأفعال، فهو ربهم وخالقهم، وخالق من قبلهم، وجاعل على الأرض فراشًا، والسماء بناء، والذي أنزل من السماء ماء فأخرج به من أنواع الثمرات رزقًا لهم. فإذا كنتم تعلمون ذلك فلا تجعلوا له أندادًا. قال ابن القيم: فتأمل

١ سورة البقرة آية: ٢٢.

1 / 508