Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الفرقان: 44] { ومنها تأكلون } لتكون بدل ما يتحلل منكم.
{ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [النحل: 6] بأن تعتبروا منها، ولا تجعلوا همتكم مصروفة في استيفاء حظوظكم الحيوانية الشهوانية فترتعوا في رياض مستلذات الدنيا كالأنعام والبهائم، ويشير بقوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل: 7] إلى أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى بلد عالم الجبروت الذي { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقضها بإفنائها في عالم الجبروت { إن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 7] إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظمته.
{ والخيل والبغال والحمير } [النحل: 8] أي: صفاتها خلقت فيكم { لتركبوها } [النحل: 8] عند السير إلى عالم الجبروت فهي مركب الروح { وزينة } [النحل: 8] له عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط بالنفخة وهو المحل المضاف إليه الروح بقوله:
من روحي
[ص: 72] { ويخلق ما لا تعلمون } [النحل: 8] أي: ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم { ما لا تعلمون } قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله بلا واسطة.
{ وعلى الله قصد السبيل } [النحل: 9] بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] ليس لغيره قدرة على الإفناء عنك والإبقاء به، { ومنها جآئر } يعني: نفوسكم تجير عن الفناء وبذل الوجود { ولو شآء لهداكم } بالجذبة إلى فناء وجودكم وبقاء وجوده { أجمعين } لأن جميعكم مستعدون لنيل هذه الدرجات والكمالات، وإنها لمشيئته وقعتم في الدركات ورضيتم بهذه النقصانات.
[16.10-17]
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم .
Unknown page