941

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وآتاكم من كل ما سألتموه

[إبراهيم: 34] أي: في العدم وهو يسمع خفيات أسراركم ويبصر خبايا سرائركم المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } أي: هو منزه في ذاته ومتعال في صفاته أن يكون له شريك يعمل عمله وسببه يكون بدل.

{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } [النحل: 2] أي: بالوحي بما يحيي القلوب من مواهب الربانية { من أمره } أي: من أمر الله وأمره على وجوه:

منها: ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة.

ومنها: ما يرد على النفوس لتزكيتها بالطريقة.

ومنها: ما يرد على القلوب لتصفيتها بالإشارات.

ومنها: ما يرد على الأسرار بالمراقبة للمشاهدات.

ومنها: ما يرد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات.

ومنها: ما يرد على المخفيات بتجلي الصفات لإقبال الذوات على من يشاء من عباده من الأنبياء والأولياء { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا } [النحل: 2] أي: اعلموا أن أوصاف وجودكم يبذلها من أنانيتي أنه لا إله إلا أنا { فاتقون } أي: فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي.

{ خلق السموت } [النحل: 3] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { بالحق } وجعلها مظهرة أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح، فالأرواح تحيل الأفاعيل إلى الأشباح إذ هي مظهرها، والأشباح تحيلها إلى الأرواح إذ هي مصدرها، وهي أفاعيله تعالى إذ هو منشأها وخالقها { تعالى } ذاته وصفاته { عما يشركون } الأرواح والأشباح في إحالة أفاعيله إلى غيره، بل عما يشركون في رؤية غيره.

Unknown page