880

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

إن النفس لأمارة بالسوء

[يوسف: 53] ليس لها في الأخلاق نصيب.

وقال الشيخ رضي الله عنه: إن النفس خلقت أمارة بالسوء، فإذا رحمها ربها جعلها مأمورة، وبنور الرحمة مستورة، وبالواردات الربانية مقهورة، وبنظر العناية منظورة، وذنوبها مغفورة، وأخلاقها المذمومة محمودة، وعلى العبودية مطمئنة، ولجذبات الإلهية قابلة، وإلى ربها راجعة راضية مرضية في زمرة خواص العباد داخلة، ولجنة جوار الحق مستلهمة، وبسطوات تجلي صفات الجمال والجلال فانية، وبصفة بقاء الله باقية.

وعن محمد بن كعب القرطبي عن الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - قضي القضية فقال رجل من ناحية المسجد: يا أمير المؤمنين ليل القضاء كما قضيت، قال: كيف هو؟ قال: هو كذا أو كذا، قال: صدقت وأخطأت

وفوق كل ذي علم عليم

[يوسف: 76].

قال بعضهم في قوله:

نرفع درجات من نشآء

[يوسف: 76] بالعلم، وقيل: بالتقوى، وقيل: بنزع الشهوات والأهواء عنه، وقيل: بالاستقامة، وقيل: بالمكاشفة والمشاهدة، وقيل: بالفراسة الصادقة، وقيل: بالمعرفة والتوفيق، وقيل: بإجابة الدعاء، وقيل: بالإقبال على الآخرة والإعراض عن الدنيا، وقيل: بمعرفة مكائد النفس.

وقال الجنيد: رفع درجات في يشاء بإسقاط الكونين عنه ورفعه عن الالتفات إلى الأحوال والمقامات؛ ليكون خالصا لنا بلا علة.

Unknown page