857

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وقوله:

ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم

[يوسف: 65] كان ظاهر الدنيا الإهانة، وباطنها الإكرام كما كل ممنوع ومردود مهان، وليس كل من لا يستطيع الحج مطرودا، ولا كل من لا يجد مالا يتصدق به مهجورا، وقوله لموسى عليه السلام:

لن تراني

[الأعراف: 143] لم يرد بذلك إهانته؛ بل إكرامه إذا لم يكن يطيق ذلك، أو لو تجلى له لما بقي كما يدك الجبل، فالدنيا دار البلاء لا دار الفناء مع هذه الدنيا الخسيسة كيف ينال العبد شرف رؤية الله تعالى وهو أشرف كل شرف وأكرمه، وروي عن عبد الله بن المبارك أراد يغزو سنة فلم يوفق لذلك تلك السنة، فحزن لذلك فرأى في المنام: لا تحزن، فإنك لو غزوت لأسرت، ولو أسرت لكفرت .

وورد في حكاية أنه خرج واحد للحج فلما جاء فاته وقت الحج فقال: آه، فأعجب بتأوهه إنسان فقال له: كذا حجة أبيعك بهذه التأوه، فقال: اشتريتها، فرأى في المنام أنك ما تعرف قدر ذلك التأوه وبعته رخيصا، ورأى المشتري في منامه أنه قيل له: اشتريت التأوه رخيصا، فذلك الأنين خير لك من كذا وكذا حجة.

ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم

[يوسف: 65] فاستبشروا، كذا المؤمن عند الموت إذا كان معه بضاعته فرح فرحة لا يوازيها فرحة، ومن خسر الأصل والربح بقي في حسرة لا يوازيها أعاذنا الله منها.

وقوله:

ثم أذن مؤذن أيتها العير

Unknown page