789

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي

[الفجر: 29-30].

[11.69-76]

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال:

" " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين "

والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله.

{ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال:

أسلمت لرب العالمين

[البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس.

{ وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل.

Unknown page