Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وإن تولوا } [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، { فاعلموا } [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، { أن الله مولاكم } [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، { نعم المولى } [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، { ونعم النصير } [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.
[8.41-45]
ثم أخبر عن دعائم الغنائم بقوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] إلى قوله: { ترجع الأمور } [الأنفال: 44] الإشارة فيه: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يا أهل الجهاد الأكبر عند الفطرة النفوس التي هي عدوكم وغنائم النفوس المقتولة ما تبدلت به صفاتها من التخلق بأخلاق الله تعالى: { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [الأنفال: 41] يشير إلى أن ما غنمتم عند رفع حجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار، ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا { ولذي القربى } يعني: الإخوان في الله تواصلا، { واليتامى } يعني: أهل الطلب الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال.
{ والمساكين } يعني: الطالبين الصادقين، والذين تمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم، { وابن السبيل } يعني: الصادر والوارد من أهل الصدق والإرادة مراعيا جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله في الله وبالله في متابعة الرسول إلى مقام المعاينة.
{ آمنتم بالله } [الأنفال: 41] عيانا كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، { ومآ أنزلنا على عبدنا } [الأنفال: 41] في سر:
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10]، { يوم الفرقان } [الأنفال: 41] الذي فيه
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2]، { الفرقان يوم التقى الجمعان } [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، { والله على كل شيء قدير } [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه رسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، { وهم بالعدوة القصوى } [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت.
{ والركب أسفل منكم } [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأرواح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، { ولو تواعدتم } [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، { لاختلفتم في الميعاد } [الأنفال: 42] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، { ولكن } [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقعد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين.
Unknown page