689

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[8.31-35]

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } [الأنفال: 31] وما سمعوا على الحقيقة؛ لأنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين، ولهذا { لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } [الأنفال: 31] فإنهم يقدرون على أن يقولوا: { أساطير الأولين } ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلامهم المحدث المخلوق، فلا يكون مثل القرآن في الصلاة والصفة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار، ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال تعالى:

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله

[الإسراء: 88].

ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعوتهم { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قولهم: { إن هذآ إلا أساطير الأولين } ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [الأنفال: 32] ليعلم أن غاية عقلهم ونهاية فهمهم أن يقولوا مثل هذه المقالة من غاية الضلالة والجهالة، ولا يقولوا بدلا عنها: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا، وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله.

ثم قال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى:

ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين

[الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم:

" إنما أنا رحمة مهداة "

، فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، { وما كان الله معذبهم } [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، { وهم يستغفرون } [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى:

Unknown page