Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أشار إلى: تلك الصفات المذكورة، وأربعة منها بمثابة الحيوانية، وشرحها بقوله تعالى: { ثمنية أزوج } [الأنعام: 143]، أي: من ثمانية صفات؛ أربعة منها بمثابة الأثاث، يتولد من كل ذكر أو أنثى، منها صفات أخرى ليست واحدة منها موصوفة في محلها، أو محرمة، بل جميعها حميدة مندوب إليها في محلها، إذا كانت محروزة عن طرف الإفراط والتفريط.
ومنها ما أشار إليه، بقوله تعالى: { من الضأن اثنين } [الأنعام: 143]، يعني: بهما الذكر والأنثى، { ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صدقين } [الأنعام: 143]، { ومن الإبل اثنين } ، والضأن والمعز جنس واحد في الفرشية، كما أن الإبل والبقر جنس واحد في الحمولة، فيشير: بالضأن والمعز إلى الصفات البهيمية، وهي أربعة: اثنان منها بمثابة الذكور؛ وهما: صفة شهوة البطن، وشهوة الفرج، واثنين منهما بمثابة الأنثى؛ وهي: صفة حسن الخلق عند الاستمتاع بها، والتسليم عند تحمل الأذى وإصابة الخير منها، ما أشار إليها، بقوله تعالى: { ومن الإبل اثنين } [الأنعام: 144]، أراد الذكر والأنثى، { ومن البقر اثنين } [الأنعام: 144]، أراد الذكر والأنثى، والإبل والبقر من جنس واحد، أراد في الحمولة، فيشير: بالإبل والبقر إلى الصفات الحيوانية، وهي أربعة: اثنان منها بمثابة الذكر؛ وهما: صفتا الظلومية والجهولية، واثنان منها بمثابة الأنثى؛ وهما: الحمولية والاستسلام، فهذه الصفات صار الإنسان حامل أعباء الأمانة التي أبت المكونات عن حملها أشفقن منها، وهي أيضا حملة عرش القلب، كما أن الملائكة الذين يحملون فوقهم عرش ربك ثمانية، فافهم جيدا.
ثم قال تعالى: { قل ءآلذكرين } [الأنعام: 144]؛ يعني: من بعد هذه الصفات { حرم } [الأنعام: 144]، أي: أمر الله فيها، ومحوها وترك استعمالها، كما هو مذهب الفلاسفة في نفي الصفات الحيوانية والبهيمية، { أم الأنثيين } فما مر ذكرها { أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصكم الله بهذا } [الأنعام: 144]، يعني: المتولدة من هذه الصفات الثمانية، عند استعمالها على قانون الشريعة ودعائم دقائق الطريقة في تزكيتها وتثبيتها على صراط مستقيم الاعتدال، { نبئوني بعلم } [الأنعام: 143]، معقول، أو منقول، أو منظور، أو مشاهد مكشوف، { إن كنتم صدقين } [الأنعام: 143]، أيها المتفلسفة الظالون عن متابعة الأنبياء والأولياء والمرسلين.
ثم قال تعالى: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الأنعام: 144]، أي: من الذين يدعون الحكمة، ويقولون: قد أغنانا الله تعالى عن متابعة الأنبياء، والأنبياء حكم، ونحن أيضا حكما، { ليضل الناس } [الأنعام: 144]، بهذه الشبهة وغيرها من الشبهات، { بغير علم } [الأنعام: 144]، أي: حكمة أتاهم الله من فضله، كما أتاها أنبياءه وأولياءه، { إن الله لا يهدي القوم الظلمين } [الأنعام: 144]، إلى طريق السداد وسبيل الرشاد، وهم في الضلالة دائمون، وعلى ظلم الإضلال قائمون.
[6.145-147]
ثم أخبر عن المحرمات من المطعومات بقوله تعالى: { قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما } [الأنعام: 145]، إلى قوله: { وإنا لصدقون } [الأنعام: 146]، الإشارة: إن الشارع على الحقيقة هو الله تعالى، وليس للنبي صلى الله عليه وسلم أمر في التحليل والتحريم، فقال تعالى: { قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } [الأنعام: 145]، يعني: أنا لا أجد إلى تحريم شيء فإني لا أقدر أن أحرمه والذي يدل هذا التأويل قوله تعالى:
يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك
[التحريم: 1].
وقوله تعالى: { إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } [الأنعام: 145]، أي: أجد هذه الأشياء محرما فيما أتى فأحرمها، ويشير به إلى: ميتة الدنيا: فإنها جيفة مستحيلة، كما قال بعضهم: وما هي إلا جيفة مستحيلة عليها كلاب من اجتذابها، فإن تجنيتها كنت سالما لأهلها، وإن تجتذبها نازعتك كلابها.
والدم المسفوح: هو الشهوات اللذات التي يهراق عليها دم الدين ولحم الخنزير: هو كل رجس من أعمال الشيطان كما قال تعالى:
Unknown page