602

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ كمآ أنشأكم من ذرية قوم آخرين } [الأنعام: 133]؛ يعني: كما كان قادرا على إنشائكم من الذريات، كذا قادر على إنشاء قوم آخرين من غير الذريات، كما أنشأ آدم وحواء من غير ذرية { إن ما توعدون لآت } [الأنعام: 134]؛ يعني: أوعد لكم من الإتيان به أولا وآخرا، فهو قادر على الإتيان به، { ومآ أنتم بمعجزين } [الأتعام: 134]، بما تعين له عن الإتيان به.

[6.135-137]

{ قل يقوم اعملوا على مكانتكم } [الأنعام: 135]، أي: على ما جبلتم عليه، { إني عامل } [الأنعام: 135]؛ أي: على ما جبلت عليه نظيره قوله تعالى:

قل كل يعمل على شاكلته

[الإسراء: 84]، { فسوف تعلمون } [الأنعام: 135]، إذ ظهر لكم ما هو المودع في الاستعداد الفطري لكل واحد منا، من السعادة والشقاوة تعلمون، { من تكون له عقبة الدار } [الأنعام: 135]؛ أي: دار النجاة والفلاح، { إنه لا يفلح الظلمون } [الأنعام: 135]، الذين يفسدون الاستعداد الفطري بصرفه في غير محله.

ثم أخبر عن إضلال الجهال بقوله تعالى: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا } [الأنعام: 136]، إلى قوله:

إنه حكيم عليم

[الأنعام: 139]، الإشارة فيها: إن الله تعالى يشكو عن كافري نعمة الدين، خلقهم وأنعم عليهم بإيجاد الأنعام والحرث وقال: { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا }؛ أي: من جملة ما خلق لهم من الحرث والأنعام نصيبا، { فقالوا هذا لله بزعمهم } [الأنعام: 136]، وإن لم يجعلوه خالصا لله مع أنه تعالى أعطاهم جملته، ثم اتخذوا لله شريكا، وجعلوا مما أنعم الله به عليهم وأعطاهم نصيبا لشركائهم، { وهذا لشركآئنا } [الأنعام: 136]، ثم من جهلهم رجحوا جانب الشركاء على الله، { فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله } [الأنعام: 136]، بوجه من الوجوه، { وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم } [الأنعام: 136] من وجوه، { سآء ما يحكمون } [الأنعام: 136] فيما أنعم الله به عليهم بأن يجعلوه لشركائهم، { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم شركآؤهم } [الأنعام: 137]، من الشيطان والنفس والهوى والدنيا، { ليردوهم } [الأنعام: 137]، ويهلكوهم، { وليلبسوا عليهم دينهم } [الأنعام: 137]، الذي ارتضى لهم الله؛ ليعلموا: إن الذين اتخذوهم شركاء لله وجعلوا لها آلهة فإنهم عدو لي، كما قال خليل الله عليه السلام عند التبرؤ عن الشرك:

فإنهم عدو لي إلا رب العالمين

[الشعراء: 77].

Unknown page