556

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

أولها: لأن يستخرج منه قوله { قال سبحانك } [المائدة: 116]، وذلك المعنيين أحدهما ليعلم أمته والناس أجمعون أن حضرة جلالته، وشدة كماله أعظم وأعلى من أن يكون معه إله غيره.

والثاني: ليعلموا أن ليس لعيسى عليه السلام ولا أمه ولأحد من خلقه مرتبة الألوهية ولهذا قال: { ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } [المائدة: 116]؛ يعني: ليس لي استحقاق الإلهية ولكن كان حقيقة مع الأمة؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلم الكفار يوم القيامة، ولا ينظر إليهم فكلم عيسى عليه السلام بدلا عنهم وكان الكلام حقيقة معهم.

والوجه الثالث: أنه تعالى نفى بهذا القول عن عيسى عليه السلام تهمة هذا المقام؛ لأنه ذكره بألف الاستفهام { أأنت قلت للناس } والإثبات بعد الاستفهام نفي كما أن النفي بعد الاستفهام إثبات؛ كقوله تعالى:

ألست بربكم

[الأعراف: 172]؛ أي: أنا ربكم ونظيره في النفي والإثبات كقوله تعالى:

أإله مع الله

[النمل: 60]؛ أي: ليس مع الله إله فمعناه قلت أنت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، ولكنهم بجهلهم قد بالغوا في تعظيمك حتى طردك وجاوزا حدك في المدح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ".

والوجه الرابع: قوله تعالى: { أأنت قلت للناس } يشير به إلى القول بأمر التكوين كقوله تعالى:

إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون

Unknown page