1558

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[90.1-10]

يا طالب البلد الأمين، ويا قارئ الكتاب المبين، اعلم أن الله تعالى أقسم بهذا البلد وقال: { لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد } [البلد: 1-2]؛ أي: حرمنا هذا البلد على غيرك وأحللنا لك كل ما تفعل في بلد الوجود من قتل كفرة النفس ومشركها وأسر الهوى وسير قواها، { ووالد وما ولد } [البلد: 3]؛ أي: بحق اللطيفة الفاعلية ونتائجها، { لقد خلقنا الإنسان في كبد } [البلد: 4]؛ يعني: اللطيفة الإنسانية في مكابدة وشدة مع هؤلاء الأضداد المنفرة بالطبع [بعها] بعضها عن بعض، منه خلقناه { أيحسب } [البلد: 5] القوى الكافرة { أن لن يقدر عليه أحد } [البلد: 5] من هواها بقوتها واعتمادها على مكرها، { يقول أهلكت مالا لبدا } [البلد: 6]؛ يعني: أنفق قوتي في مشتهيات الهوى وأسلطها على اللطيفة؛ لتجلب خواطرها النفسية ورجل خاطرها القالبية ويمنعها عن التسليط على أهل البلد.

{ أيحسب أن لم يره أحد } [البلد: 7]؛ أي: ما يكيد ويمكر؛ بل الله مطلع على جميع ما يخفي ويظهر، { ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين } [البلد: 8-10]؛ يعني: ألم نجعل للإنسان هذه القوى؛ يعني: القوة الباصرة وقوة التكلم وزينة التيقن والقوة المميزة بين الخير والشر، أيظن أن لن ير كيده خالقه الذي هداه على تمييز الخاطرين.

[90.11-20]

{ فلا اقتحم العقبة } [البلد: 11] لم ينفق قواه فيما يسهل عليه جواز العقبة الكؤود والنفسانية وقت خروجه عن قبر القالب، { ومآ أدراك ما العقبة } [البلد: 12]؛ يعني: ما تدري بأي شيء يسهل عليه جواز العقبة، { فك رقبة } [البلد: 13]؛ يعني: فك رقبة نفسه عن أمر هواه، { أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة } [البلد: 14-16]؛ يعني: يطعم الخاطر القلبي الذي كان يتيما في عالم النفس، أو خاطر السكينة الذي هو محتاج إلى الذكر من طعام ذكر الله، { ثم كان من الذين آمنوا } [البلد: 17]؛ أي: هذا المطعم ينبغي أن يكون مؤمنا بأن الله أرسل بخاطر القلب وخاطر السكينة إليه، { وتواصوا } [البلد: 17]؛ يعني: قواها النفسية والقالبية، { بالصبر } [البلد: 17] على مراده خلاف الهوى، { وتواصوا بالمرحمة } [البلد: 17]؛ أي: بالمرحمة على الخواطر الغريبة التائبية في عالمه.

{ أولئك أصحاب الميمنة } [البلد: 18]؛ يعني: هذه القوى النفسانية المؤمنة المطعمة تكون من أصحاب الميمنة غدا، { والذين كفروا بآياتنا } [البلد: 19]؛ يعني: كفروا بالآيات الأنفسية التي خلقناها وأظهرناها في باطن السالك وكشفناها عليه، { هم أصحاب المشأمة } [البلد: 19]؛ يعني: تلك القوى الكافرة التي كانت في نفس السالك هم أصحاب المشأمة غدا، { عليهم نار مؤصدة } [البلد: 20]؛ يعني: عليهم نار مطبقة عليهم الأبواب لا يدخل عليهم روح من عالم الروح، ولا يخرج من داخلهم كرب وغم بأنهم كسبوا هذه النار المؤصدة بكفرانهم وطغيانهم اللطيفة في عالم الكسب.

اللهم اجعلنا مؤمنين لك وسهل الجواز على العقبة بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

[91 - سورة الشمس]

[91.1-15]

يا شمس النبوة وضحى الرسالة وقمر الولاية، ونهار المعرفة وليل السكينة، وسماء العزة وأرض التواضع، ويا صاحب النفس الملهمة، ويا طالب الفلاح، اعلم أن الله أقسم بالحقائق المودعة في النبوة والرسالة، والولاية والمعرفة، والسكينة والعزة، والتواضع والنفس الملهمة في كلامه حيث يقول: { والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * والسمآء وما بناها * والأرض وما طحاها * ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها } [الشمس: 1-8] بما سوى وقت سويته قالبها، { قد أفلح من زكاها } [الشمس: 9] فكل من زكى نفسه من الأخلاق الذليلة الحاصلة من العناصر القالبية المظلمة، وحلاها بالأخلاق الحميدة الحاصلة من القوى الروحانية النورانية، { قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها } [الشمس: 9-10]؛ أي: دس نفسه في تراب الطبيعة الملطخة بالطين القالبي بمتابعة الشهوات النفسانية على وفق هواه قد خاب من لطف الله، ومن التنعم في دار القرار الداس نفسه في تراب دار البوار ولتكذيبه اللطيفة التي أرسلها الله إليه في نفسه وعصيانه اللطيفة وطغيانه كما قال تعالى: { كذبت ثمود بطغواهآ * إذ انبعث أشقاها } [الشمس: 11-12]؛ يعني: إذا انبعثت اللطيفة وأسرعت إلى الطاغية انبعث أشقى قوى النفس على أثر اللطيفة الصالحة ليعقر ناقة شوقها.

Unknown page