1521

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم } [المعارج: 38] بأنهم يجيئون بالصورة عندك ويجلسون معك نفاقا ورياء وسمعة، أن يدخل جنة القلب { كلا }؛ أي: لا يدخل جنة نعيم حتى يطهر قلبه من النفاق، ويصدقك وحظ السالك من هذه الآية أن يجتهد في الخلوة عند غلبة الذكر، ولمعان الأنوار لا تغتر بها نفسه يمنع صاحبه عن الاجتهاد والمبالغة في الذكر؛ لشؤمه من هذه الحالة، ولو اغتر بها لمنع عن الدخول في جنة القلب.

{ إنا خلقناهم مما يعلمون } [المعارج: 39]؛ يعني: من نطفة ثم نربيها طورا فطورا؛ حتى صارت ذاكرة فينبغي ألا ينسى أزل حاله، ولا يغش بما فيه من نعيم مشاهدة الآيات الآثارية؛ لئلا يحرم عن مشاهدة الآيات العقلية، ولا يغتر بها أيضا؛ لئلا يحرم عن مشاهدة الصفات، ولا يقنع بها؛ لئلا يحرم عن المعارف الذاتية.

[70.40-44]

{ فلآ أقسم برب المشرق والمغرب } [المعارج: 40]؛ يعني: أقسم برب مشارق كل نفس نازل من الوجود، ومغارب كل نفس صاعد من الأنفاس النازلة من الوجود، { إنا لقدرون * على أن نبدل خيرا منهم } [المعارج: 40-41]؛ يعني: تبدل نفسك خيرا مما نزل وصعد، { وما نحن بمسبوقين } [المعارج: 41] لا تقدر النفس أن تسبقنا، { فذرهم يخوضوا ويلعبوا } [المعارج: 42]؛ يعني: دع القوى المكذبة يخوضوا مع هواهم في أودية الشكوك، ويلعبوا مع أطفال شهواتهم في زقاق الطبيعة؛ { حتى يلقوا يومهم الذي } [المعارج: 42] كانوا { يوعدون } [المعارج: 42]؛ حتى يشاهدوا ويعاينوا.

{ يوم يخرجون من الأجداث سراعا } [المعارج: 43]؛ يعني: من قبور قوالبهم مسرعين مجيبين الداعي مجبورين في الإجابة { كأنهم إلى نصب يوفضون } [المعارج: 43]؛ يعني: إلى ضالتهم يسرعون { خشعة أبصرهم } [المعارج: 44]؛ أي: ذليلة خاضعة مهينة ملتفتة يمينا وشمالا طالبة مغيثا ومعينا، ولا تجد مفرا ولا مهربا { ترهقهم ذلة } [المعارج: 44]؛ أي: يغشاهم هوان فوق هوان؛ لتكذيبهم اللطيفة واستهزائهم بالوارد.

{ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } [المعارج: 44]، فيا أيها السالك: اعتبر بهذه السورة، واحذر عن تكذيبك الوارد واليوم الموعود ولا تحسب أن الذي عانيته في نفسك هو اليوم الموعود؛ لئلا يكفر باليوم الموعود العامر، وتيقن أن الذي وجدته في نفسك بالموت الاختياري فكذلك تجده في الموت الاضطراري، ومثل ذلك تجده في اليوم الموعود الكبير العظيم، وإن لم يؤمن بالقيامات الثلاث:

الصغرى: الحاصلة من الموت الاختياري كما قال صلى الله عليه وسلم:

" قبل أن تموتوا ".

والوسطى: بالموت الاضطراري كما قال صلى الله عليه وسلم:

" من مات فقد قامت قيامته ".

Unknown page