1436

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:

" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "

، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.

وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.

وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:

" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".

ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.

ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.

ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:

وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا

Unknown page