Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53]، { قل } [الفتح: 15]، يا قلب السليم للنفس المتمردة، { لن تتبعونا } [الفتح: 15] في طلب الحق تعالى، { كذلكم قال الله من قبل فسيقولون } [الفتح: 15] النفوس، { بل تحسدوننا } [الفتح: 15] أيها القلوب، { بل كانوا لا يفقهون } [الفتح: 15]؛ يعني: النفوس { إلا قليلا } [الفتح: 15]، وهو المتاع الدنيا؛ يعني: لا يتجاوز ميمة النفوس عن المتاع الدنيوي القليل.
[48.16-19]
ثم أخبر عن قتال ناس أولي بأس بقوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } [الفتح: 16]، يشير إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله، والجهاد الأكبر وهو جهاد النفس والشيطان والدنيا، { تقاتلونهم } بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها، فإذا أجابوا أو أطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن، وذلك قوله: { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } [الفتح: 16]؛ أي: إن أعرضتم عن الجهاد كما أعرضتم عن الطاعات والعبادات، { يعذبكم عذابا أليما } [الفتح: 16]، يتألمون به في الدنيا والآخرة.
وبقوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } [الفتح: 17]، يشير إلى أن أصحاب الأعذار من أرباب الطلب، فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه، وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق باق فلا حرج عليه فيما يعتريه، فيكون أجره على الله، وذلك قوله: { ومن يطع الله ورسوله } [الفتح: 17]؛ يعني: بقدر الاستطاعة { يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر ومن يتول } [الفتح: 17]؛ يعني: يعرض عن الله وينقض عهد الطلب، { يعذبه عذابا أليما } [الفتح: 17].
وبقوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [الفتح: 18]، يشير إلى أن الله تعالى بفضله وكرمه رضي عنهم أولا؛ ليكونوا مؤمنين، ويبايعونك ثانيا، ولولا سبقت رضاه لم يؤمنوا ولم يبايعوك، { فعلم ما في قلوبهم } [الفتح: 18] من الضعف والعجز الإنساني؛ { فأنزل السكينة عليهم } [الفتح: 18]، إذا نظر إلى قلوبهم بنظر الرضاء، { وأثابهم فتحا قريبا } [الفتح: 18] من مغانم الدنيا والآخرة، وذلك قوله: { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما } [الفتح: 19]، أعزهم بالمغانم في الدنيا والآخرة حكيما في جميع أفعاله مع عباده.
[48.20-23]
ثم أخبر عن وعد المغانم ونيل الغنائم بقوله تعالى: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } [الفتح: 20]، يشير إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، يأخذونها كل واحد بحسب مطرح نظره وعلو همته، فمن كانت همته الدنيا تعجل لكم هذه، ومن كانت همته الآخرة، { فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم } [الفتح: 20]؛ أي: أيدي دواعي شهوات النفس عنكم؛ لتكونوا من أهل الجنة لقوله:
Unknown page