1393

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[البقرة: 269]؛ ولهذا قال: { ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه } [الزخرف: 63]؛ لأن البيان عما تختلفون هو الحكمة، { فاتقوا الله وأطيعون } [الزخرف: 63] فإن طاعتي الحق كما قال:

من يطع الرسول فقد أطاع الله

[النساء: 80]، { إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه } [الزخرف: 64]؛ أي: لا تعبدوني فإن بالعبودية شريك معكم، وإنه متفرد في ربوبيته إيانا، { هذا صراط مستقيم } [الزخرف: 64] أن نعبده جميعا { فاختلف الأحزاب من بينهم } [الزخرف: 65]؛ يعني: قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا بأنه عبد الله ورسوله، وحزب آمنوا بأنه

ثالث ثلاثة

[المائدة: 73] فعبدوه بالإلهية، وحزب اتخذوه ولدا لله وابنا له

تعالى الله عما

[النمل: 63] يقول الظالمون، وحزب كفروا به وجحدوا نبوته، وظلموا عليه وأرادوا قتله، فقال تعالى فيهم: { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم } [الزخرف: 65]؛ أي: أليم عذابه، { هل ينظرون } [الزخرف: 66]؛ أي: الذين تحزبوا عليه، { إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون } [الزخرف: 66] بإتيانها، فيجازي كل حزب بحسب أختلافهم فيه.

ثم أخبر عن وصف الأخلاء والأصدقاء على المعصية في الدنيا بقوله تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [الزخرف: 67] يشير إلى أن كل خلة وصداقة تكون في الدنيا مبنية على الهوى، والطبيعة الإنسانية تكون في الآخرة عداوة يتبرأ بعضهم من بعض وبعض، والأخلاء في الله خلتهم باقية إلى الأبد وينتفع بعضهم عن بعض، ويشفع بعضهم في بعض، ويتكلم بعضهم في شأن بعض، وهم المتقون الذين استثناهم الله تعالى، وشرائط الخلة في الله أن يكونوا متحابين في الله، خالصة لوجه الله من غير شوب بعلة دنيوية هوائية متعاونين في طلب الله ولا يجري بينهم مداهنة، فبقدر ما يرى بعضهم في بعض صدق الطلب والجد في الاجتهاد ليساعده ويرافقه ويعاونه، فإذا علم منه شيئا لا يرضاه الله لا يرضى من صاحبه ولا يدار به، فقد قيل: المداراة في الطريقة كفر؛ بل ينصحه بالرفق والموعظة الحسنة، فإذا عاد إلى ما كان عليه وترك ما [لا يرضي ربه] يعود إلى صدق مودته وحسن صحبته كما قال تعالى:

وإن عدتم عدنا

[الإسراء: 8]، وبقوله: { يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } [الزخرف: 68] يشير إلى أن من أعتقه الله من رق المخلوقات، واختصه بشرف عبوديته في الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شيء يحجبه عن الله، ولا يحزن على ما فاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه في لجي بحر المعارف والعواطف، ثم وصفهم وشرح سيرتهم فقال: { الذين آمنوا بآياتنا } [الزخرف: 69]؛ أي: بأنوار شواهد تجلي آثار صفاتنا آمنوا إيمانا عيانيا { وكانوا مسلمين } [الزخرف: 69] في البداية لأوامرنا ونواهينا في الظاهر، وفي الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشرع بتأديب أرباب الحقيقة في تبديل الأخلاق والتزكية في الباطن، وفي النهاية مسلمين للأحكام الأزلية والتقديرات الإلهية، وجريان الحكم ظاهرا وباطنا في الإخراج عن ظلمة الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.

Unknown page