1363

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم يشير به إلى أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية لم يكن مسلما.

ثم أخبر عن أطوار خلقة الإنسان بالشرح والبيان بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من تراب } [غافر: 67]، يشير إلى خلق قالب الإنسان وبدء أمره من الذرة الترابية، استخراجها من صلب آدم { ثم من نطفة } [غافر: 67]؛ أي: أودعها في قطرة نطفة أبيه { ثم من علقة } [غافر: 67] خلقها علقة في بطن أمه { ثم يخرجكم طفلا } [غافر: 67] من بطون أمهاتكم { ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا } [غافر: 67] ففي كل طور من هذه الأطوار اختصكم بخاصية لم توجد في غيركم، وكل واحد منها خزانة الله تعالى فيها لطفه وقهره مودع، فمنكم المجذوبون ومنكم المخذولون:

فالمجذوبون: هم المسلكون المصعدون الطائرون بجناحي لطفه وقهره إلى أعلى مراتب القرب.

والمخذولون: هم المهبطون المخسفون السائرون بقدمي لطفه وقهره إلى أسفل مدارج البعد.

وذلك قوله: { ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى } [غافر: 67]؛ أي: من القرب والبعد { ولعلكم تعقلون } [غافر: 67] تفهمون طريق القرب فتسعون فيه، وتلهمون طريق البعد فتعرضون عنه.

[40.68-77]

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه.

{ ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر : 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

[40.78-81]

ثم أخبر عن إرسال الرسل، وإيضاح السبل بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك } [غافر: 78] يشير إلى أن الحكمة البالغة الأزلية اقتضت أنا نبعث قبلك رسلا، ونجري عليهم وعلى أممهم أحوالا، ثم

Unknown page