Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
[السجدة: 13].
[40.34-37]
ثم أخبر عن أسباب الارتياب بقوله تعالى: { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جآءكم به حتى إذا هلك } [غافر: 34]، يشير إلى أن الإنسان من ظلوميته وجهوليته لو خلى إلى طبيعته لا يؤمن بنبي من الأنبياء، ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى، وهذا طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم، وأن المهتدي منهم من يهده الله بفضله وكرمه، ومن إنكارهم الطبيعي أنهم ما آمنوا بنبوة يوسف عليه السلام فلما هلك أنكروا أن يكون بعده رسولا.
كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله } [غافر: 34]؛ أي: يكله إلى إنكاره الطبيعي { من هو مسرف } [غافر: 34] في طلب الدنيا وشهواتها، { مرتاب } [غافر: 34] في دعوى الإيمان والطلب.
{ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } [غافر: 35]؛ أي: بغير شاهد من شواهد الحق تعالى أتاهم من الله بوادة الحق { كبر مقتا عند الله } [غافر: 35]، أن يقولوا على الله ما لا تعلمون، { وعند الذين آمنوا } [غافر: 35] أن يجادلوهم بالباطل { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } [غافر: 35]؛ أي: كذلك بطريق تكبر المتكبر، وتمرد الجبار والجدال بالباطل يختم الله تعالى بخاتم المقت على كل قلب متصف بالكبر والجبروت.
وبقوله: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب } [غافر: 36]، { أسباب السموت فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا } [غافر: 37] يشير إلى أن من ظن الله سبحانه في السماء كما ظن فرعون فإنه فرعون وقته، ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله تعالى في السماء وبين الكافر إلا هذا لكفى به خزيا لمذهبهم وغلط اعتقادهم، فإن فرعون غلط إذ توهم أن الله في السماء، ولو كان في السماء لكان فرعون مصيبا في طلبه من السماء، وقوله: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } [غافر: 37] دل على أن اعتقاده أن الله في السماء خطأ، وأنه بذلك مصدود عن سبيل الله، { وما كيد فرعون } [غافر: 37] في طلب الله عن السماء، { إلا في تباب } [غافر: 37] خسران وضلالة.
[40.38-42]
وبقوله: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38]، يشير إلى أن الهداية مودعة في أتباع الأنبياء والأولياء، وللولي أن يهدي سبيل الرشاد كما يهدي النبي إليه بتبعية النبي، ومن الهداية قوله: { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } [غافر: 39]، { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } [غافر: 40] إظهارا للعدل { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر: 40] إظهارا للفضل مما لم يكن وحساب العبد أن يرزق مثله.
ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: { ويقوم } [غافر: 41]، يشير إلى قول مؤخر الروح: { ما لي أدعوكم إلى النجاة } [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، { وتدعونني إلى النار } [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم.
Unknown page