1305

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بعين الهيبة، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة، وفي الخبر: إن أقواما يسترهم بكنفه، عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" إن الله يدني المؤمنين يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس، فيقول: أي عبدي تعرف ذنبك كذا وكذا، فيقول: نعم أي رب، ثم يقول: أي عبدي تعرف ذنبك كذا وكذا، فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه قد هلك قال: فإني سترتها عليك في الدنيا، وقد غفرتها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقين فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين "

، حديث متفق على صحته.

وأما الأغيار والأجانب فيقال لهم:

كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا

[الإسراء: 14] فإذا قرءوا كتابهم يقال لهم ما جزاء من عمل هذا؟ فيقول: جزاؤه النار، فيقال لهم: ادخلوها بحكمهم.

[37.25-36]

ثم يقال لهم في بعض أحواله استيلاء الفزع عليهم: { ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون } [الصافات: 25-26] بالاضطرار.

وبقوله: { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الصافات: 27]؛ أي: يتخاصمون، يشير إلى أن دأب أهل الدنيا أنهم يلقون ذنب بعضهم على بعض، ويدفعون عن أنفسهم البلاء، ويرضون لإخوانهم ما لا يرضون لأنفسهم، وهمة أهل الدين أنهم يضعون ذنب الإخوان على أنفسهم، ويبرءون أعراض الإخوان عن تهمة الذنوب، ويتهمون أنفسهم بها، كما أن عيسى عليه السلام رأى رجلا قد سرق شيئا فقال له: أسرقت؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: صدقت وكذبت عيناي.

وبقوله: { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } [الصافات: 28]؛ أي: أضللتمونا عن الدين، يشير إلى أن من كان مؤمنا حقيقيا لا يقدر أحد على إضلاله، ولكن الذين اتخذوا الإيمان بالتقليد لا بالتحقيق فيضلون بإضلال أهل الأهواء والبدع، كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { قالوا بل لم تكونوا مؤمنين } [الصافات: 29]؛ أي: إيمانكم ما كان حقيقيا بل كان تقليديا، فزال بأدنى شبهة، ويستدلون على هذا المعنى بقولهم { وما كان لنا عليكم من سلطان } [الصافات: 30]؛ ليزيل إيمانكم عنكم بالقهر والغلبة على قلوبكم، { بل كنتم قوما طاغين } [الصافات: 30]؛ أي: كان لكم نفوس أمارين بالسوء طغت عليكم نفوسكم، وأضلتكم عن سواء السبيل.

Unknown page