1251

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين:

أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور.

والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

[33.44-49]

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة.

وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم.

ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال:

" لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "

لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول:

" أمتي أمتي "

Unknown page