Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[32.26-30]
وبقوله: { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة: 26] يشير إلى عذر الهالكين بأنه ما هلك أحد بنفسه إلا بإهلاكنا إياهم { يمشون في مساكنهم } [السجدة: 26] التي أسكناهم فيها على أقدام الهلاك فمن المهلكين من يهده الله إلى أن الله الذي هو أهلك فهو المهتدي، ومن أمارة علم من يعلم أن الله أهلكه أن يعلم ويهتدي إلى أن الله هو يحييه فيرجع إلى الله بالتوبة والاستغفار ليحييه كما أهلكه { إن في ذلك } [السجدة: 26] الإهلاك { لآيات } [السجدة: 26] بأن الله هو المهلك والمحيي { أفلا يسمعون } [السجدة: 26] هذا المعنى من لسان الإهلاك؛ ليرجعوا إليه في طلب الإحياء والنجاة.
{ أولم يروا أنا نسوق المآء } [السجدة: 27] ماء الهداية { إلى الأرض الجرز } [السجدة: 27] الجرز: القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحاله حال حصوله { فنخرج به زرعا } [السجدة: 27] من الواردات التي تصلح لتربية النفوس، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب { تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } [السجدة: 27].
{ ويقولون } [السجدة: 28] بالإنكار والاستهزاء { متى هذا الفتح } [السجدة: 28] والفتوح التي تدعونها { إن كنتم صادقين } [السجدة: 28] في دعواها، وهذا منكري هذه الطائفة يستدعون منهم إظهارا الكرامات وعرض الفتوحات { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } [السجدة: 29] وأنكروا وجحدوا إيمانهم بما فتح الله على قلوب أوليائه إذ لم يعتدوا بهم ولم يهتدوا بهداهم، فما لهم إلا الخسران والزفرات { ولا هم ينظرون } [السجدة: 29] بنظر العناية { فأعرض عنهم } [السجدة: 30] يا طالب الصادق بالإقبال علينا وانظر لفتوحات ألطافنا { إنهم منتظرون } [السجدة: 30] هول مقتنا وخفايا مكرنا.
[33 - سورة الأحزاب]
[33.1-5]
قوله: { يأيها النبي اتق الله } كلام قديم وخطاب أزلي، وهو صلى الله عليه وسلم الأبد في كتم العدم بلا هو، وكان الأمر أمر التكوين فأسمعه الله تعالى في العدم كما أسمع السماوات والأرض، وهما في العدم
ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] ولما كان الأمر إليهما أمر التكوين فأجاباه بلسان الكينونة، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب بأمر التكوين أفق الله أجاب الله بلسان الكينونية: اتقيت الله، فكان في الأزل إلى الأبد كما كان متقيا، ولما قال تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 1] لم يكن مطيعا لهم من الأزل إلى الأبد كما كان نبيا من الأزل إلى الأبد لقوله:
" كنت نبيا وآدم بين الماء والطين "
Unknown page