1221

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } [الروم: 60] يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطالبيه وهم ليسوا أهل الإيمان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني: لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء أو الإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب؛ وذلك لأنهم لا يوقنون بوجود طلب الحق تعالى وبالوجود على طالبي الحق أولا التجريد لقوله تعالى:

إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم

[التغابن: 14] وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع القلب عن سعادة الدارين، وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد، كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت، والله أعلم وهو المستعان.

[31 - سورة لقمان]

[31.1-12]

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى.

كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال:

" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه "

فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات.

ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى:

Unknown page