Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ ومن آياته منامكم باليل } [الروم: 23] ليل البشرية { والنهار } [الروم: 23] نهار الروحانية، { وابتغآؤكم } [الروم: 23] في الواقعات { من فضله } أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
{ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة
أن يموسى إني أنا الله رب العالمين
[القصص: 30] { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها.
{ وينزل من السمآء مآء } [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة { فيحيي به الأرض } أرض القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى { ومن آياته أن تقوم السمآء } [الروم: 25] سماء القلب { والأرض } [الروم: 25] أرض النفس { بأمره } أي: بالروح لأن الروح من أمره، { ثم إذا دعاكم } إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، { دعوة من الأرض } [الروم: 25] { إذآ أنتم تخرجون } [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، { وله من في السموت } [الروم: 26] الروحانية، { والأرض } [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، { كل له قانتون } [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم.
{ وهو الذي يبدؤا الخلق } [الروم: 27] بإشارة { كن } ، { ثم يعيده } بنفخ صور إسرافيل { وهو أهون عليه } يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشرا بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره.
{ وله المثل الأعلى } [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة { وهو العزيز } [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار { الحكيم } [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.
[30.28-30]
ثم أخبر عن ضرب الأمثال بالفضل والأفضال بقوله تعالى: { ضرب لكم } [الروم: 28] يشير إلى الروح والقلب والسر والعقل { مثلا من أنفسكم } معكم { هل لكم } [الروم: 28] يا روح وأتباعه.
{ من ما ملكت أيمانكم } [الروم: 28] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى التي نسبتها إليكم نسبة العبد مع المولى إلى { من شركآء في ما رزقناكم } [الروم: 28] كم من العلوم والكشوف والشواهد والمواهب الربانية يشاركونكم فيها، { فأنتم فيه } [الروم: 28] وهم في المواهب.
Unknown page