Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وهذه الآفة وقعت في الإسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم، فكم من مؤمن عالم فسدت عقيدتهم بهذه الآفة وأخرجوا ربقة الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم، ودخلوا في زمرتهم داخل هذه الآفة يبقى في هذه الأمة إلى قيام الساعة فإن كل يوم يزدادون ويقل طلبة علوم الدين من التفسير والأحاديث والمذهب، ويكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول والكلام.
وقد قال الشافعي رضي الله عنه: " من تكلم تزندق " ثم وبال هذه الجملة إلى قيام الساعة يكتب في ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل من غير أن ينقص من أوزارهم شيء على أن كذبوا بآيات الله بالقرآن واستهزءوا بها وسموا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعائن الله تترى.
وبقول: { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } [الروم: 11] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ روح الإنشاء ورده إلى أسفل سافلين القالب، ثم يعيده بطريق السير والسلوك على المعاملات والمنازل التي أنزل عليها إلى عالم الأرواح ثم بجذبة ارجعي إليه ترجعون.
[30.12-17]
ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.
[30.18-22]
{ وله الحمد } في الحالتين إن كنتم { في السموت } [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات.
{ والأرض } [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات { وعشيا } [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات { وحين تظهرون } [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقيا بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين
إن الله لغني عن العالمين
[العنكبوت: 6].
Unknown page