1206

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

" ما أنا من دد ولا دد مني "

والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله:

إنك لا تسمع الموتى

[النمل: 80].

وقال تعالى:

لينذر من كان حيا

[يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه.

وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى:

إن إلى ربك الرجعى

Unknown page